كشفت مديرية الدراسات والتوقعات المالية عن تراجع ملحوظ في مبيعات الإسمنت بلغ 5,3 بالمئة خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، في تحوّل لافت مقارنة بالنتائج الإيجابية التي سجّلها القطاع في الفترة ذاتها من السنة الماضية. ويُعدّ هذا المؤشر أحد أبرز المقاييس التي يعتمد عليها المختصون لتقييم حركية قطاع البناء والأشغال العمومية في المغرب.
تراجع بعد مرحلة من الانتعاش
أبرزت مديرية الدراسات والتوقعات المالية، في أحدث مذكرة أصدرتها حول الوضع الاقتصادي العام، أن مبيعات الإسمنت التي تُشكّل المؤشر الرئيسي لرصد نشاط قطاع البناء في المغرب، شهدت انخفاضاً بنسبة 5,3 بالمئة في نهاية الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري 2026.
ويأتي هذا التراجع في سياق مغاير تماماً لما كان عليه الوضع في المرحلة المقابلة من سنة 2025، حين أتمّ القطاع نمواً ملموساً بلغت نسبته 9,5 بالمئة، وهو ما يجعل المقارنة بين السنتين معبّرة عن تحوّل في وتيرة النشاط.
إشارة إيجابية في الربع الثاني
غير أن المديرية ذاتها أشارت إلى وجود بادرة إيجابية في الأفق، إذ سجّلت مبيعات الإسمنت خلال الشهرين الأولين من الربع الثاني لسنة 2026 ارتفاعاً بنسبة 1,9 بالمئة، وذلك بعد أن كانت قد شهدت انخفاضاً ملموساً في المرحلة السابقة.
وتُلقي هذه الأرقام الضوء على طبيعة التذبذب الذي يعرفه القطاع، في ظل جملة من المتغيرات المؤثرة في وتيرة الإنجاز والطلب على مواد البناء.
مؤشر البناء تحت المجهر
تحتلّ مبيعات الإسمنت مكانة محورية في قراءة مسار قطاع البناء والأشغال العمومية، نظراً لارتباطها المباشر بحجم المشاريع المنجزة أو قيد الإنجاز، سواء تعلّق الأمر بالسكن أو البنيات التحتية أو المنشآت التجارية والصناعية.
وتصدر هذه المعطيات في إطار المتابعة الدورية التي تجريها مديرية الدراسات والتوقعات المالية للوضع الاقتصادي الوطني، من خلال مذكراتها الظرفية التي ترصد مختلف القطاعات وتستقرئ توجهاتها.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبقى قطاع البناء في مرحلة ترقّب، في انتظار المزيد من المؤشرات التي ستحدد الاتجاه العام لنهاية السنة، لا سيما في ظل الانتعاش الطفيف الذي أبدته المبيعات خلال الشهرين الأخيرين المرصودين.
