الرئيسية أخبار رئيسية السياحة بسوس ماسة: أرقام رسمية مرتفعة وتساؤلات ميدانية حول توزيع الفائدة

السياحة بسوس ماسة: أرقام رسمية مرتفعة وتساؤلات ميدانية حول توزيع الفائدة

تُسجّل سياحة جهة سوس ماسة أرقاماً رسمية متصاعدة على مستوى أعداد الزوار والليالي السياحية، غير أن شهادات ميدانية صادرة عن مهنيين وتجار، لا سيما بمدينة تزنيت، تُظهر واقعاً مغايراً يطبعه ترقب وانتظار لم تتبدد معالمه حتى مع دخول موسم الصيف. هذه الفجوة بين ما ترصده الأرقام وما يعيشه أصحاب المشاريع الصغيرة تطرح تساؤلات حول آليات توزيع الاستفادة من الرواج السياحي.

مؤشرات رسمية تعكس مساراً إيجابياً

تتحدث المعطيات الرسمية المتعلقة بأداء القطاع السياحي في جهة سوس ماسة عن منحى تصاعدي واضح، سواء من حيث أعداد السياح الوافدين أو من حيث حجم الليالي المقضاة بالمنشآت الفندقية والإيوائية. وتقدّم هذه المؤشرات صورة إيجابية عن وضع السياحة المحلية، في سياق يشهد فيه القطاع على المستوى الوطني ديناميكية ملحوظة.

وتشكّل هذه الأرقام مدعاة للتفاؤل بالنسبة للمتتبعين والمسؤولين عن القطاع، إذ تعكس قدرة الجهة على استقطاب شرائح متنوعة من الزوار وتحقيق نتائج قياسية مقارنة بفترات سابقة.

على أرض الواقع: تجار ينتظرون موسماً لم يحضر بعد

بيد أن المشهد الميداني يحمل تفاصيل أكثر تعقيداً. فقد رصدت شهادات عدد من التجار وأصحاب المشاريع السياحية والخدماتية، خصوصاً بمدينة تزنيت، هوّة واضحة بين ما تعكسه الإحصاءات الرسمية وما يُترجَم فعلياً إلى حركة تجارية على مستوى محلاتهم ومشاريعهم.

وقد أفضى هؤلاء المهنيون بمخاوفهم في وقت دخل فيه شهر يوليوز، وهم في حالة ترقب لانطلاقة فعلية للموسم الصيفي لم تتحقق وفق ما كانوا يأملون. إذ أشاروا إلى أن ارتفاع أعداد الزوار والليالي السياحية لا ينعكس بالضرورة على نشاط جميع المنشآت والمحلات بالوتيرة ذاتها، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية تدفق الأثر الاقتصادي للسياحة على مختلف مكونات النسيج التجاري المحلي.

فجوة بين الكلي والجزئي

يكشف هذا الواقع عن ظاهرة يمكن وصفها بالفجوة بين المؤشرات الإجمالية والتجربة الجزئية للفاعلين الاقتصاديين الصغار. فحتى في الأوقات التي ترتفع فيها معدلات الإشغال الفندقي وتتصاعد الأرقام الكلية، قد لا تستفيد منها جميع حلقات السلسلة السياحية بالقدر ذاته.

ويُلاحظ هؤلاء المهنيون أن الإنفاق السياحي لا يتوزع بالتساوي على مختلف قطاعات الخدمات والتجارة، مما يجعل بعض المحلات والمشاريع الصغيرة بمعزل نسبي عن الانتعاش الذي تُسجّله الأرقام العامة.

تساؤلات حول آليات الاستفادة

يُفرز هذا الواقع جملة من التساؤلات المشروعة حول الكيفية التي يتوزع بها الأثر الاقتصادي للسياحة على مجمل الفاعلين المحليين. وتبرز أهمية البحث في الآليات الكفيلة بضمان أن تعود ثمار الرواج السياحي بالنفع على أوسع شريحة ممكنة من المهنيين والتجار، بما فيهم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذين يُشكّلون عموداً فقرياً للاقتصاد المحلي.

وتبقى هذه الشهادات الميدانية مؤشراً يستحق الاهتمام والدراسة المعمّقة من قبل الجهات المعنية والفاعلين في القطاع، بهدف تحسين انعكاس الأداء السياحي الإجمالي على مستوى التجربة اليومية لجميع المتدخلين في المنظومة السياحية بالجهة.