كشفت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أمام مجلس النواب، عن مخطط وطني بقيمة ستة مليارات درهم يستهدف تعزيز قدرات تخزين المحروقات على المستوى الوطني. جاء ذلك في إطار ردها على سؤال برلماني يتعلق بهوامش أرباح شركات المحروقات وانعكاساتها على القدرة الشرائية للمواطنين. وأكدت الوزيرة في الوقت ذاته أن وزارتها تحرص على التنسيق المستمر مع الهيئات الرقابية المعنية في هذا القطاع.
مخطط طموح لتقوية الاحتياطي الوطني
أعلنت الوزيرة ليلى بنعلي، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب يوم الاثنين، عن وجود مخطط استراتيجي مخصص له غلاف مالي يبلغ ستة مليارات درهم، يندرج ضمن التوجهات الحكومية الرامية إلى تعزيز البنية التحتية للتخزين في قطاع المحروقات. ويهدف هذا المخطط إلى رفع الطاقة الاستيعابية للمخزون الوطني من هذه المواد الحيوية، بما يضمن الأمن الطاقي للبلاد ويعزز قدرتها على مواجهة أي اضطرابات محتملة في الأسواق الدولية.
وأوضحت بنعلي أن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة تحرص على إطلاع كل من مجلس المنافسة والمديرية العامة للضرائب، بصفة منتظمة، على كافة البيانات والإحصاءات المرتبطة بسوق المحروقات، بما فيها مستويات المخزون المتاح وطاقات التخزين القائمة. وأبرزت أن هذا التعاون يندرج في سياق تعزيز الشفافية والحوكمة الجيدة في تدبير هذا القطاع الحيوي.
سياق برلماني حول أرباح شركات المحروقات
جاءت تصريحات الوزيرة رداً على سؤال برلماني طُرح أمام مجلس النواب، يتمحور حول إشكالية تراكم شركات المحروقات لهوامش أرباح مرتفعة، في ظل المخاوف المُعبَّر عنها بشأن تداعيات ذلك على القدرة الشرائية للمواطنين والأسر المغربية. وقد اعتبرت بنعلي هذا السؤال فرصة للتأكيد على الإجراءات التي تتخذها الحكومة لمراقبة السوق وضبط ديناميكياته.
ويأتي هذا التوجه الحكومي في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة على المستوى الدولي تقلبات متواصلة، مما يجعل تعزيز القدرات التخزينية الوطنية رهاناً استراتيجياً بالغ الأهمية، سواء على صعيد تأمين إمدادات المحروقات أو على صعيد توفير هامش مناورة أمام تحولات الأسعار العالمية.
تنسيق مؤسسي لضبط السوق
أكدت الوزيرة أن التنسيق الدوري مع مجلس المنافسة والمديرية العامة للضرائب يُشكّل ركيزة أساسية في منظومة حوكمة قطاع المحروقات، إذ يتيح لهذه الهيئات الاطلاع المستمر على الوضع الحقيقي للسوق واتخاذ القرارات اللازمة في الوقت المناسب. وأشارت إلى أن الوزارة تسعى من خلال هذه المقاربة إلى ضمان سير القطاع وفق مبادئ الشفافية والمنافسة الشريفة، بما يخدم مصالح المستهلكين ويحفظ استقرار السوق الوطنية.
ويرى المتابعون أن الإعلان عن هذا المخطط الاستثماري يعكس إرادة حكومية في تحديث منظومة الأمن الطاقي الوطني، والانتقال نحو بنية تحتية أكثر متانة وقدرة على استيعاب التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة على المستويين المحلي والدولي.
