كشفت لجنة التنسيق والرقابة على المخاطر الشمولية، في اجتماعها الأخير بمقر بنك المغرب بالرباط، أن المنظومة البنكية المغربية أنهت سنة 2025 بنتائج مالية قياسية، مع نمو ملحوظ في الأرباح الصافية بلغ 22,2 بالمائة مقارنة بالعام السابق. كما أكدت اللجنة أن اختبارات الضغط التي أجرتها على البنوك أظهرت قدرتها على الصمود في مواجهة السيناريوهات الاقتصادية الصعبة.
أرباح صافية تتجاوز 19 مليار درهم
انعقد الاجتماع الثالث والعشرون للجنة التنسيق والرقابة على المخاطر الشمولية يوم الثلاثاء بمقر بنك المغرب في العاصمة الرباط، وخلص إلى نتائج تُعكس مسيرة تعزيز متواصلة للقطاع المالي الوطني. وأشار البلاغ الصادر عقب الاجتماع إلى أن القطاع البنكي واصل تحسين أدائه للسنة الثالثة على التوالي، وهو ما يُعدّ مؤشراً على استقرار هيكلي ملموس.
وعلى صعيد الأرقام، سجّل القطاع في نهاية شهر دجنبر 2025 نتيجة صافية مجمعة على أساس فردي بلغت 19,2 مليار درهم، في ارتفاع واضح بنسبة 22,2 بالمائة مقارنة بالسنة المنصرمة. ويُجسّد هذا الرقم قفزة نوعية في ربحية البنوك المغربية، ويعكس ديناميكية إيجابية تتصاعد وتيرتها خلال السنوات الأخيرة.
اختبارات الضغط تُثبت صلابة البنوك
من أبرز ما خلصت إليه أشغال اللجنة، تأكيدها على نتائج اختبارات الضغط التي أُجريت على المنظومة البنكية الوطنية. وتهدف هذه الاختبارات إلى قياس مدى قدرة البنوك على تحمّل الصدمات الاقتصادية والمالية في حال وقوع سيناريوهات سلبية استثنائية، كارتفاع معدلات التعثر أو تراجع النمو الاقتصادي.
وقد أسفرت نتائج هذه الاختبارات عن تأكيد متانة القطاع البنكي المغربي وقدرته على الاستمرار في أداء وظائفه حتى في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، مما يُعزز الثقة في سلامة المنظومة المالية الوطنية وقدرتها على مواجهة التحديات.
ثلاث سنوات من التحسن المتواصل
تأتي هذه النتائج لتُرسّخ مساراً تصاعدياً بدأ قبل ثلاث سنوات، إذ واصلت البنوك المغربية تحسين مؤشراتها المالية بصفة منتظمة. ويُشير ذلك إلى أن القطاع يسير وفق استراتيجية واضحة تجمع بين الحذر في إدارة المخاطر وتحقيق النمو في الأعمال والإيرادات.
وتضطلع لجنة التنسيق والرقابة على المخاطر الشمولية بمهمة رصد الاستقرار المالي على المستوى الكلي، من خلال تتبع المؤشرات الاحترازية وتقييم نقاط الهشاشة المحتملة، بما يُسهم في الحفاظ على سلامة الجهاز البنكي في مجمله.
رقابة مستمرة على مؤشرات الاستقرار المالي
تجدر الإشارة إلى أن هذه اللجنة تجمع في تشكيلتها ممثلين عن مختلف هيئات الرقابة المالية في المغرب، وتعقد اجتماعاتها بصفة دورية لتقييم المخاطر الشمولية التي قد تُهدد استقرار الجهاز المالي الوطني. ويُعدّ اجتماع الثلاثاء الثالث والعشرين من نوعه، مما يعكس انتظامية هذه الرقابة وأهميتها في منظومة الحوكمة المالية بالمملكة.
وفي ظل المتغيرات الاقتصادية الدولية وما تفرضه من تحديات على الأسواق المالية، تبدو النتائج التي كشفت عنها اللجنة مطمئنة، وتُعطي صورة إيجابية عن وضع القطاع البنكي المغربي الذي يُواصل تعزيز أسسه ومرتكزاته المالية بخطى ثابتة.
