مع اقتراب اختتام الولاية التشريعية الحالية لمجلس النواب، يستعد موقع “اليوم 24” للكشف عن حصيلة برلمانية موثّقة بالأرقام، تُجيب عن أسئلة جوهرية حول أداء النواب خلال خمس سنوات من العمل التشريعي. وتتضمن هذه الحصيلة قائمة بـ41 برلمانياً لم يُسجّل أي تدخل طوال هذه المدة، فضلاً عن تحليل معمّق لآليات الجلسات والنقاشات.
تساؤلات جوهرية حول الأداء البرلماني
يطرح الموقع جملة من التساؤلات المحورية التي ستشكّل عماد هذا الملف التحليلي، وفي مقدمتها: ما الذي قدّمه أعضاء مجلس النواب خلال خمس سنوات من جلسات الأسئلة الشفوية؟ وأي النواب كان الأكثر تدخلاً ومشاركة في النقاش؟ في المقابل، من آثر الصمت طوال هذه المدة دون أن يُسجّل أي حضور فعلي داخل قبة البرلمان؟
وتمتد التساؤلات لتشمل آليات العمل البرلماني ذاتها، إذ يسعى الملف إلى الإجابة عن سؤال دقيق يتعلق بـ“نقطة النظام”، هذه الآلية الإجرائية التي يلجأ إليها النواب في سياقات متعددة: هل ظلت أداةً لضبط سير الجلسات وصون نظامها كما هو مقرر أصلاً، أم تحوّلت في الممارسة الفعلية إلى منفذ لتسجيل المواقف السياسية والردّ على المعارضين؟
مقارنة بين الولايتين التشريعيتين
يتضمن الملف كذلك مقاربة مقارنة بين الولاية التشريعية الحالية وسابقتها، من خلال رصد حجم طلبات الإحاطة علماً التي قدّمها النواب في الولايتين معاً. وتُعدّ هذه الطلبات من أبرز الأدوات الرقابية المتاحة للبرلمانيين، إذ تُتيح لهم مطالبة الحكومة بتقديم معلومات حول ملفات بعينها أو قضايا تشغل الرأي العام.
وسيُسهم هذا التحليل المقارن في تسليط الضوء على مدى تطور ثقافة المساءلة داخل المؤسسة التشريعية، وما إذا كان النواب قد استثمروا هذه الآليات الرقابية بصورة أكثر فاعلية خلال الولاية الحالية مقارنة بالسابقة.
قائمة الـ41 نائباً الصامتاً
ولعلّ أبرز ما يُميّز هذا الملف وما يُضفي عليه طابع الإثارة، هو الكشف عن قائمة تضم 41 برلمانياً وصفهم الموقع بـ”الصامتين”، لكونهم لم يُسجّلوا أي تدخل أو مشاركة لفظية خلال جلسات الأسئلة الشفوية طوال الخمس سنوات الماضية. وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة الدور الذي يؤديه هؤلاء النواب داخل المؤسسة التشريعية، وحجم إسهامهم الفعلي في الحياة البرلمانية.
توقيت استراتيجي لنشر الحصيلة
يتزامن الإعلان عن هذا الملف مع اختتام مجلس النواب لأعماله في نهاية الولاية التشريعية الراهنة، وهو توقيت يبدو مدروساً بعناية، إذ يُتيح إجراء تقييم شامل ومتأنٍّ لمسيرة المجلس على امتداد خمس سنوات كاملة، بعيداً عن ضغوط الآنية والمستجدات اليومية.
وتندرج هذه المبادرة في سياق التحقيق الصحفي المعتمد على البيانات والأرقام، وهو نهج يكتسب أهمية متزايدة في متابعة الشأن العام، لا سيما حين يتعلق الأمر برصد أداء المؤسسات المنتخبة وتقييم مدى وفائها بالأدوار المنوطة بها.
ويعد هذا النوع من المحتوى الصحفي التحليلي من الأكثر نفعاً للمواطن، الذي يظل في حاجة ماسة إلى معلومات موثوقة ومنظّمة تُمكّنه من تكوين رأي مستنير حول أداء ممثليه في البرلمان.
