الرئيسية أخبار رئيسية التغير المناخي يهدد القهوة.. وعلماء يتسابقون لإنقاذ المشروب الأكثر شعبية في العالم

التغير المناخي يهدد القهوة.. وعلماء يتسابقون لإنقاذ المشروب الأكثر شعبية في العالم

بات فنجان القهوة الصباحي الذي يستيقظ عليه مليارات البشر يومياً مهدداً بشكل جدي جراء التغيرات المناخية المتسارعة. ويحذر علماء من أن أشهر أنواع البن في العالم قد تختفي أو تتراجع بشكل كبير في المستقبل القريب، في حين يتسابق الباحثون على تطوير سلالات نباتية أكثر تحملاً للحرارة والجفاف، سعياً لإنقاذ محصول يرتبط به ملايين المزارعين وتقوم عليه صناعة عالمية ضخمة.

استهلاك عالمي هائل أمام مخاطر متصاعدة

تكشف الأرقام عن حجم الاعتماد العالمي على هذه السلعة الزراعية، إذ يُستهلك نحو 2.3 مليار كوب من القهوة يومياً حول العالم، مما يجعلها واحدة من أكثر المشروبات استهلاكاً في تاريخ البشرية. وتُعدّ هذه الصناعة ركيزة اقتصادية أساسية لدول عديدة، ويعتمد عليها ملايين المزارعين في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا مصدراً رئيسياً لرزقهم.

غير أن هذا الواقع بات مهدداً في ظل تقارير علمية متتالية تُنبه إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وتفاقم موجات الجفاف يُضيّقان بشكل ملحوظ المناطق الجغرافية الملائمة لزراعة البن، ولا سيما أنواعه الأكثر شيوعاً وطلباً في الأسواق الدولية.

أنواع البن الأكثر شعبية في مواجهة الأزمة

يُشير الباحثون إلى أن نبتة البن تتطلب ظروفاً مناخية دقيقة ومستقرة من حيث درجات الحرارة ومستويات الرطوبة والهطول المطري، وهي ظروف باتت تشهد اضطرابات متزايدة في كثير من مناطق الإنتاج التقليدية. وتُعدّ أنواع البن الأرابيكا، التي تحظى بأعلى مستويات الاستهلاك على مستوى العالم، الأكثر هشاشة أمام هذه التحولات المناخية نظراً لحساسيتها الشديدة تجاه ارتفاع الحرارة.

وتتوقع دراسات علمية متعددة أن تفقد مناطق واسعة من أمريكا الوسطى وأفريقيا وجنوب شرق آسيا صلاحيتها لزراعة البن بحلول منتصف هذا القرن، في حال استمر مسار التغير المناخي على وتيرته الراهنة، مما سيُلقي بتداعيات وخيمة على الإنتاج العالمي والأسعار وسبل عيش ملايين الأسر.

سباق علمي لتطوير سلالات مقاومة

في مواجهة هذه التحديات، انخرط عدد كبير من الباحثين والمؤسسات العلمية في سباق محموم لإيجاد حلول عملية تُمكّن من الحفاظ على هذا المحصول الحيوي. ويتمحور الجهد البحثي الأبرز حول تطوير سلالات جديدة من نبتة البن قادرة على الصمود في مواجهة ارتفاع درجات الحرارة وشُح التساقطات المطرية، مع الحرص على الإبقاء على الجودة والمذاق الذي يميز هذا المشروب.

ويلجأ العلماء في هذا الإطار إلى استكشاف أنواع برية من البن تتمتع بمقاومة طبيعية أعلى للضغوط البيئية، بهدف توظيف خصائصها الجينية في تحسين أصناف البن التجارية المعروفة. كما تُوظَّف تقنيات التحسين الوراثي وتقنيات الزراعة الحديثة لرفع قدرة المحصول على التأقلم مع المناخ المتغير.

رهان اجتماعي واقتصادي بالغ الأهمية

لا تقتصر أبعاد هذه الأزمة على الجانب البيئي وحده، بل تمتد لتطال ملايين الأسر في الدول المنتجة التي تُشكّل زراعة البن عصب اقتصادها المحلي. فأي تراجع في الإنتاج سيُفضي حتماً إلى ارتفاع الأسعار في أسواق الاستهلاك، وإلى تدهور مداخيل المزارعين في دول تعتمد على تصدير هذا المحصول مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل فنجان القهوة مرهون إلى حد بعيد بمدى نجاح المجتمع العلمي الدولي في تطوير حلول ناجعة، وبمدى الالتزام الجماعي بالتصدي لظاهرة التغير المناخي التي باتت تُلقي بظلالها على قطاعات زراعية بالغة الأهمية في منظومة الغذاء العالمي.