يمر قطاع الفراولة المغربية بمنعطف صعب خلال الموسم الفلاحي 2025-2026، إذ سجلت الصادرات أدنى مستوى لها في تاريخها. وتتضافر جملة من العوامل في تفسير هذا التراجع الحاد، في مقدمتها شح التساقطات المطرية، والمنافسة المتصاعدة من السوق المصرية، فضلاً عن تداعيات الفيضانات التي ألحقت أضراراً بالغة بالمناطق المنتجة.
أرقام غير مسبوقة في مسار تراجعي
كشف تقرير صادر عن منصة “إيست فروت”، المتخصصة في رصد وتحليل الأسواق الفلاحية الدولية، أن صادرات المغرب من الفراولة الطازجة شهدت انكماشاً حاداً خلال الموسم الجاري، لتبلغ مستويات لم تسجلها من قبل في تاريخ هذا القطاع. ويكشف هذا التراجع عن أزمة بنيوية متعددة الأبعاد تضرب نشاطاً فلاحياً كان يُصنَّف ضمن أبرز مكونات منظومة تصدير الفواكه الحمراء بالمملكة.
واعتُبر قطاع الفراولة تاريخياً من الركائز الأساسية للصادرات الزراعية المغربية، لا سيما نحو الأسواق الأوروبية، غير أن المعطيات الراهنة تشير إلى أن هذه المكانة باتت مهددة بفعل تراكم الضغوط على أكثر من صعيد.
ثلاثة عوامل تتضافر لتعميق الأزمة
يتصدر قائمة التحديات التي تواجه القطاع شح الأمطار وتواصل موجات الجفاف، وهو ما انعكس سلباً على حجم الإنتاج وجودته معاً. وتعاني مناطق الزراعة الرئيسية من ضغط متزايد على الموارد المائية، مما يُضيّق هامش المرونة أمام المزارعين ويُقلص طاقتهم الإنتاجية.
ويُضاف إلى ذلك تصاعد حدة المنافسة المصرية في الأسواق الخارجية. إذ تمكّنت مصر من تعزيز حضورها في الأسواق المستهدفة ذاتها، مستفيدةً من تكاليف إنتاج منخفضة وسياسات تصديرية تنشيطية، مما أضعف الحصة السوقية للمنتج المغربي وضغط على هوامش أسعاره.
أما العامل الثالث فيتمثل في الفيضانات التي اجتاحت مناطق إنتاجية مهمة، وأسفرت عن خسائر مباشرة طالت المزروعات والبنى التحتية الفلاحية على حد سواء، مما زاد من حجم الضغط على مزارعي الفراولة في مرحلة دقيقة من الموسم.
أزمة هيكلية تستدعي المعالجة
يرى المتتبعون لهذا الملف أن ما يعانيه قطاع الفراولة لا يقتصر على عوامل ظرفية مؤقتة، بل يعكس تحديات بنيوية متجذرة تستوجب تفكيراً استراتيجياً معمقاً. فالتغيرات المناخية المتواصلة باتت تشكل ضغطاً دائماً على الزراعة المائية، في حين أن الفضاء التنافسي الدولي يشهد تحولات متسارعة تستلزم مراجعة الأساليب المعتمدة في الإنتاج والتسويق.
وتبقى الفراولة المغربية منتجاً ذا سمعة راسخة في الأسواق الأوروبية من حيث الجودة، غير أن الحفاظ على هذه المكانة يستلزم التصدي للإكراهات المتراكمة بحلول فعّالة ومستدامة على مستوى إدارة الموارد المائية وتطوير القدرة التنافسية.
وتأتي هذه المعطيات في سياق يدفع إلى التساؤل حول مستقبل هذا القطاع الزراعي الحيوي، وما إذا كانت الموسم المقبل سيشهد انتعاشاً أم أن مسار التراجع سيستمر في ظل استمرار الضغوط المناخية والتنافسية ذاتها.
