الرئيسية أخبار رئيسية المحكمة الدستورية تجيز قانون الجهات

المحكمة الدستورية تجيز قانون الجهات

أصدرت المحكمة الدستورية قرارها رقم 267/26 م.د، في الملف عدد 316/26، القاضي بمطابقة القانون التنظيمي رقم 031.26 للدستور، وهو القانون الذي يغير ويتمم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات. وجاء القرار، إثر إحالة المشروع على المحكمة من لدن رئيس الحكومة في 16 يونيو 2026 للبت في مطابقته لأحكام الوثيقة الدستورية للمملكة.

وأكدت المحكمة استيفاء القانون التنظيمي لجميع الإجراءات والمساطر الدستورية المقررة للتداول والإقرار، مشيرة إلى أن مشروعه حظي بالتداول داخل المجلس الوزاري المنعقد في 9 أبريل 2026، قبل أن يتم إيداعه بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب والمصادقة عليه بالأغلبية في 11 ماي 2026، ليتلو ذلك تداول مجلس المستشارين والموافقة عليه بالأغلبية كذلك في جلسته العامة المنعقدة بتاريخ 9 يونيو 2026.

وقد خلص فحص المحكمة لمواد القانون التنظيمي الجديد، مادة مادة، إلى عدم وجود أي مقتضى يخالف الدستور. وشملت هذه التعديلات إعادة تنظيم وتطوير الاختصاصات الذاتية والمشتركة للجهات، من خلال تعزيز مجالات التنمية الاقتصادية عبر دعم الاستثمار المنتج وتحفيز المبادرة المقاولاتية وإحداث مناطق الأنشطة الاقتصادية والمجمعات الغذائية وتدبيرها، إلى جانب إدراج التنمية الرقمية وتوسيع صلاحيات التنمية القروية لتشمل بناء وتهيئة وصيانة الطرق غير المصنفة العابرة لأكثر من إقليم، مع تمديد أجل إعداد برنامج التنمية الجهوية إلى 18 شهرا؛ وهي مقتضيات اعتبرتها المحكمة ضماناً حقيقياً لتنزيل مبادئي التدبير الحر والتفريع.

كما زكّت المحكمة الدستورية المقتضيات المتعلقة بتحويل الهياكل التنفيذية، حيث قضت بقانونية تحويل “الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع” إلى “شركة جهوية لتنفيذ المشاريع” في شكل شركة مساهمة تملك الجهة أغلبية رأسمالها وتتمتع باختصاصات أوسع لتقديم الدعم التقني وتنفيذ المشاريع التنموية.

واعتبرت المحكمة أن إسناد تعيين المدير العام للشركة إلى السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية يدخل ضمن السلطة التقديرية للمشرع في توزيع الاختصاصات الإدارية ولا يمس بمبدأ التدبير الحر، كما أيدت استثناء هذه الشركات من الرقابة المالية التقليدية للدولة وإخضاعها لرقابة بديلة تتمثل في افتحاص سنوي مشترك بين المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية، مع التنصيص على الحفاظ الكامل على الحقوق والمراكز القانونية المكتسبة للمستخدَمين.

وفي ذات السياق، صادقت المحكمة على التعديل الذي يتيح للجهة، بمبادرة من الدولة، المساهمة في تمويل إنجاز مشاريع أو برامج وطنية داخل دائرتها الترابية حتى وإن كانت لا تدخل ضمن اختصاصاتها الذاتية، معتبرة أن هذا المقتضى يهدف لضبط قنوات التمويل العمومي وضمان الالتقائية والتكامل بين التدخلات المركزية والجهوية بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة.

أما على الصعيد المالي، فقد حصن قرار المحكمة المقتضيات الرامية لتعزيز الموارد الذاتية والمنقولة للجهات، حيث تم إقرار تخصيص نسب دائمة من حصيلة الضرائب والرسوم الوطنية لفائدتها، حددت في 5% من حصيلة الضريبة على الشركات، و5% من حصيلة الضريبة على الدخل، و20% من حصيلة الرسم على عقود التأمين.

وإلى جانب ذلك، ألزم القانون الجديد الدولة برصد تحويلات مالية سنوياً من الميزانية العامة بحيث لا يقل مجموع التحويلات المرصودة لفائدة الجهات عن 12 مليار درهم سنوياً، وذلك ابتداءً من السنة المالية 2027.

تبعا لذلك، قضت المحكمة الدستورية في منطوق حكمها بالتصريح بأن القانون التنظيمي رقم 031.26 ليس فيه ما يخالف الدستور، وأمرت بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى رئيس الحكومة، وبنشره في الجريدة الرسمية للمملكة.