الرئيسية اقتصاد “كومادير” تحذر: الفلاح المغربي أمام تحديات هيكلية خطيرة وتطالب بقراءة موضوعية لواقع...

“كومادير” تحذر: الفلاح المغربي أمام تحديات هيكلية خطيرة وتطالب بقراءة موضوعية لواقع القطاع

"كومادير" تحذر: الفلاح المغربي أمام تحديات هيكلية خطيرة وتطالب بقراءة موضوعية لواقع القطاع

رفعت الكنفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية “كومادير” الصوت عالياً بشأن الأوضاع الصعبة التي يمر بها القطاع الفلاحي الوطني، مؤكدةً أن الفلاح المغربي بات يواجه ضغوطاً هيكلية متراكمة تستدعي التوقف والتأمل. وطالبت الكنفدرالية بفهم أعمق لحقيقة ما يجري على أرض الواقع، بعيداً عن السجالات السياسية التي لا تخدم مصلحة القطاع.

بيان في أعقاب الجمع العام

جاءت هذه التصريحات في بيان رسمي أصدرته “كومادير” عقب انعقاد جمعها العام العادي بالعاصمة الرباط، حيث استعرض المنخرطون والمسؤولون في الكنفدرالية جملة من الإشكاليات التي تُثقل كاهل الفلاح المغربي في المرحلة الراهنة، وتجعل قطاع الفلاحة أمام منعطف دقيق يستوجب معالجة جدية وشاملة.

وأكدت الكنفدرالية في بيانها أن القطاع الفلاحي الوطني يمر بظروف استثنائية بالغة الصعوبة، تفرض على جميع الأطراف المعنية تحمل مسؤولياتها كاملة والتعاطي مع هذا الملف بالجدية اللازمة، بدلاً من الاكتفاء بالتناول الإعلامي أو الجدل الحزبي.

الجفاف وشح المياه في صدارة التحديات

وكشفت “كومادير” أن القطاع يرزح منذ سنوات تحت وطأة موجات متلاحقة من الجفاف، وهو ما أفضى إلى تعمق العجز البنيوي في الموارد المائية المخصصة للري والإنتاج الزراعي. وهذا الواقع المائي الصعب يزيد من حدة الضغوط التي يتحملها الفلاحون في مختلف المناطق، ويؤثر تأثيراً مباشراً على قدرتهم الإنتاجية ومستوى دخلهم.

وأشار البيان إلى أن تراكم هذه الأزمات على امتداد سنوات عدة دون أن تُوضع لها حلول هيكلية ناجعة قد جعل من التحديات التي يواجهها الفلاح المغربي ذات طابع بنيوي عميق، يصعب تجاوزها بالإجراءات الظرفية وحدها.

دعوة إلى قراءة موضوعية بعيدة عن التجاذبات

وفي خضم هذا الوضع، دعت الكنفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية إلى ضرورة الانطلاق من فهم دقيق وموضوعي لما يعيشه الفلاح على أرض الواقع، مشددةً على أن الابتعاد عن السجالات السياسية شرط أساسي لمعالجة ملف فلاحي بهذا الحجم والتعقيد.

وأوضحت “كومادير” أن الغاية من هذه الدعوة ليست التهرب من النقاش أو تجنب المساءلة، بل العكس تماماً؛ إذ يهدف هذا الموقف إلى وضع القطاع في مساره الصحيح من خلال تشخيص حقيقي لمشكلاته وإيجاد حلول عملية تنبع من مقتضيات الميدان، لا من اعتبارات سياسية ضيقة.

قطاع حيوي في مواجهة رهانات كبرى

يُعدّ القطاع الفلاحي ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني المغربي، ويُشغّل شريحة واسعة من السكان لا سيما في العالم القروي. وتكتسب مواقف الهيئات المهنية الفلاحية كـ”كومادير” أهمية بالغة في صياغة التوجهات والسياسات القطاعية، نظراً لما تمثله من ثقل تمثيلي ومعرفة ميدانية بواقع المنتجين الزراعيين.

ويرى المتتبعون لملف الفلاحة الوطنية أن البيان الصادر عن “كومادير” يعكس قلقاً حقيقياً داخل الأوساط الفلاحية المغربية إزاء مستقبل القطاع، وأن الدعوة إلى الحوار الموضوعي والبناء حول إشكالياته الهيكلية تبقى المسلك الأنجع للخروج بحلول مستدامة تصب في مصلحة الفلاح المغربي وتحفظ ديمومة هذا القطاع الحيوي.