تؤكد المغنية كريمة غيث أن الانتماء إلى الهوية الأمازيغية كان منذ البداية العمود الفقري لمسيرتها الفنية، وأن رسالتها الأساسية تتمحور حول تجديد الأغنية الأمازيغية وتقريبها من الجمهور الشاب. وتسعى الفنانة إلى إيصال هذا الموروث الثقافي إلى أوسع الفضاءات الفنية، بما فيها المنصات الرقمية الكبرى، دون أن تتخلى عن ثوابتها وقيمها الشخصية.
الهوية الأمازيغية في صميم المشروع الفني
كشفت كريمة غيث، في تصريح أدلت به لوسيلة إعلامية مغربية، أنها وجدت ذاتها الحقيقية حين قررت العودة إلى جذورها الأمازيغية والتعبير عنها فنياً بشكل واضح ومقصود. وأوضحت أن هذه العودة لم تكن مجرد اختيار فني عابر، بل كانت قناعة راسخة تشكّلت منذ انطلاق مسيرتها، إذ آثرت منذ البداية أن تضع إبراز هويتها الأمازيغية في مقدمة أولوياتها الإبداعية.
وأشارت الفنانة إلى أنها تحمل على عاتقها مسؤولية التعريف بالأغنية الأمازيغية وتراثها الغني، معتبرةً أن هذا الدور ليس ترفاً ثقافياً بل التزام حقيقي تجاه هذا الإرث الإنساني الأصيل الذي تشعر بمسؤولية نقله إلى الأجيال الجديدة.
تجديد الأغنية الأمازيغية وفتح آفاق جديدة لها
وتُجلّي غيث أن رهانها الأكبر يتمثل في تجديد قالب الأغنية الأمازيغية التقليدية وإعادة تقديمها بأسلوب عصري يستجيب لذوق الجمهور المعاصر، لا سيما فئة الشباب التي كثيراً ما تبتعد عن الموسيقى التراثية بسبب الشعور بالمسافة الزمنية والجمالية بينهما.
وتؤكد الفنانة أن مسعاها لا يقتصر على المستمعين الأمازيغيين فحسب، بل يمتد ليشمل غير الناطقين بالأمازيغية أيضاً، إذ تطمح إلى أن تغدو هذه الأغنية لغةً فنية مشتركة يتذوقها الجميع بصرف النظر عن انتماءاتهم اللغوية. وهو ما يجعل مشروعها الفني يحمل بُعداً جامعاً وإنسانياً يتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية الضيقة.
حضور على المنصات الكبرى دون المساس بالقيم الشخصية
وفي سياق حديثها عن طموحاتها المهنية، أبدت كريمة غيث رغبتها الجادة في إيصال الأغنية الأمازيغية إلى المنصات الفنية الكبرى والفضاءات الرقمية الواسعة الانتشار، مؤكدةً أن هذا الهدف يظل مقيداً بثوابت لا تتنازل عنها، في مقدمتها رفض تقديم أدوار أو محتوى جريء يتناقض مع قيمها الشخصية.
وأوضحت غيث أن الانتشار والشهرة لا يمثلان غاية في حد ذاتيهما، بل هما أداة لخدمة رسالة أعمق، هي إيصال صوت الثقافة الأمازيغية إلى أبعد نقطة ممكنة، مع الحرص الدائم على صون الصورة التي تقدّم بها نفسها للجمهور. وفي هذا الإطار، تُشدد على أن الفنان المسؤول هو من يعرف كيف يوازن بين متطلبات الانتشار ومتطلبات الأصالة والقيم.
مسيرة فنية تجمع الأصالة والحداثة
وتبقى كريمة غيث نموذجاً للفنانة التي اختارت طريقاً مغايراً، قائماً على الجمع بين الأصالة والحداثة، وعلى الإيمان بأن التراث الأمازيغي يختزن طاقة إبداعية هائلة قابلة للتجدد والعطاء، شريطة أن يُقارَب بعقلية منفتحة وأدوات فنية معاصرة. وهو ما تسعى الفنانة إلى تجسيده عبر كل إصداراتها ومحطاتها الفنية المقبلة.
