تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً بالغ الخطورة، إثر تبادل ضربات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الساعات الماضية، أسفر عن استهداف واشنطن أكثر من مئة وسبعين موقعاً داخل الأراضي الإيرانية. وقد جاء هذا التطور الحاد ليطرح تساؤلات جدية حول مستقبل اتفاق التفاهم الموقّع في السابع عشر من يونيو الماضي، وحول الاتجاهات التي قد يسلكها هذا النزاع في المرحلة المقبلة.
هجمات هرمز تشعل فتيل التصعيد
لم تمضِ سوى ساعات على تبادل الضربات حتى غدا مضيق هرمز، الشريان الحيوي لحركة الملاحة الدولية وتدفق النفط، بؤرةً جديدة لهذا الصراع المتصاعد. فقد تعرضت عدة سفن تجارية في هذا الممر المائي الاستراتيجي لهجمات وصفتها الولايات المتحدة بأنها نُفِّذت بتوجيه مباشر من الحرس الثوري الإيراني.
وفي المقابل، لم تتأخر واشنطن في الرد، إذ شنّت ضربات عسكرية استهدفت ما يزيد على مئة وسبعين موقعاً داخل إيران خلال ثمانية وأربعين ساعة فقط، في تصعيد وصفه المراقبون بأنه الأعنف منذ انطلاق هذه الجولة من المواجهات.
اتفاق التفاهم أمام أقسى اختبار
كشف هذا التطور المتسارع أن مذكرة التفاهم التي وقّعها الطرفان في السابع عشر من يونيو الماضي باتت في مواجهة أصعب امتحان منذ دخولها حيّز التطبيق. فالهجمات التي طالت مضيق هرمز جاءت لتعيد رسم المشهد من جديد، وتضع التفاهمات الدبلوماسية المبرمة تحت ضغط هائل.
ويرى عدد من المحللين أن الأيام المقبلة ستكون فاصلة في تحديد ما إذا كانت قنوات التواصل بين الطرفين لا تزال قادرة على تجنيب المنطقة انزلاقاً نحو مواجهة أوسع نطاقاً.
ثلاثة مسارات تحكم المرحلة المقبلة
في ظل هذا الغموض الذي يلفّ المشهد، تتشكّل ثلاثة سيناريوهات رئيسية قد تحدد مسار الأحداث في المرحلة القادمة:
السيناريو الأول: الاحتواء والعودة إلى المسار الدبلوماسي. ويقوم على فرضية أن يُفضي الضغط العسكري المتبادل إلى دفع الطرفين نحو التفاوض من جديد، إذ تجد كلتا العاصمتين، واشنطن وطهران، أن تكاليف الاستمرار في التصعيد تفوق المكاسب المحتملة. وفي هذا الإطار، قد تُستأنف المحادثات بوساطة دولية بهدف التوصل إلى تهدئة شاملة.
السيناريو الثاني: حرب استنزاف محدودة. وهو المسار الذي يشهد فيه الصراع تواصلاً على شكل ضربات متقطعة ومحسوبة، دون أن يتحول إلى مواجهة مفتوحة وشاملة. ويعتمد هذا السيناريو على منطق توجيه رسائل الردع مع الحرص على تفادي الانجرار إلى حرب كاملة.
السيناريو الثالث: التوسع والانزلاق نحو مواجهة إقليمية. ويبقى هذا المسار الأكثر خطورة وتداعيات، حيث قد تتسع دائرة الصراع لتشمل أطرافاً إقليمية أخرى، مما سيُلقي بظلاله على الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية، مع ما ينطوي عليه ذلك من تداعيات اقتصادية بالغة على مختلف دول العالم.
مضيق هرمز: رهان استراتيجي بامتياز
يكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية استثنائية كونه يُعدّ من أكثر الممرات المائية حيوية على مستوى العالم، إذ يمر عبره نحو خمس الإمدادات النفطية العالمية. وهو ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة في هذه المنطقة قادراً على إحداث اختلالات حادة في أسواق الطاقة الدولية، وتداعيات اقتصادية بعيدة المدى تطال دولاً عديدة في مختلف أرجاء المعمور.
ويتابع المجتمع الدولي بقلق بالغ مجريات هذا التصعيد، فيما تواصل المنظمات الدولية والقوى الكبرى دعواتها إلى ضبط النفس وتغليب الحل الدبلوماسي تفادياً لأي تدهور أمني قد ينعكس سلباً على الاستقرار الإقليمي والدولي برمّته.
