مع انطلاق الموسم الصيفي وتصاعد حركة التنقل، تعود ظاهرة النقل غير المرخص المعروفة بـ”الخطافة” إلى الواجهة في ضواحي أكادير، مثيرةً جدلاً واسعاً بين المهنيين والمواطنين. فبينما يُسجّل أصحاب سيارات الأجرة عودة هذا النشاط المخالف للقانون، يواصل كثير من السكان اللجوء إليه بحثاً عن وسائل تنقل بديلة في ظل ما يصفونه بالقصور في بعض خدمات النقل العمومي.
عودة موسمية لنشاط مخالف للقانون
لم تكد تُطلّ بوادر الصيف حتى بدأت تتكاثر الشكاوى في أوساط المهنيين العاملين في قطاع النقل بمدينة أكادير وضواحيها، إذ أفاد عدد منهم بتصاعد ملحوظ في ممارسة النقل غير المرخص خلال هذه الفترة بالتحديد. ويرى هؤلاء أن موسم الصيف يُشكّل بيئة خصبة لانتشار هذه الظاهرة، نظراً للارتفاع الحاد في الطلب على خدمات التنقل الذي يُصاحب عادةً توافد الزوار وتحرك السكان خلال أشهر العطلة.
وتُعرف هذه الظاهرة محلياً بـ“الخطافة”، وهي مصطلح يُطلق على النقل الذي يمارسه أفراد بسياراتهم الخاصة دون أي ترخيص رسمي أو امتياز قانوني، في تجاوز صريح لمنظومة النقل العمومي المنظمة. وقد طفت هذه الممارسة من جديد على السطح في مناطق عدة من ضواحي أكادير، وهو ما استدعى ردود فعل من الفاعلين في القطاع.
مطالب مهنية في مواجهة واقع ميداني
يرى المهنيون العاملون في قطاع سيارات الأجرة أن استمرار هذه الظاهرة يُلحق ضرراً مباشراً بمصالحهم المهنية، ويُفضي إلى منافسة غير عادلة مع أصحاب التراخيص الرسمية الذين يلتزمون بالمتطلبات القانونية والضريبية وبمعايير السلامة المعمول بها. ويطالب هؤلاء بتشديد الرقابة الميدانية للحدّ من انتشار هذه الممارسات غير القانونية التي تجد، في نظرهم، أرضاً خصبة كلما ارتفع الطلب على التنقل.
في المقابل، يُقدّم عدد من المواطنين لجوءهم إلى النقل غير المرخص باعتباره استجابةً اضطرارية لواقع يعانون فيه من صعوبة الحصول على خدمات النقل العمومي في بعض الأوقات والمناطق، لا سيما في ضواحي المدينة التي قد تشهد قصوراً في تغطية شبكات النقل المنظم، خاصة في أوقات الذروة.
جدل متجدد حول منظومة النقل
تكشف هذه الظاهرة عن إشكالية متكررة تجمع بين بُعدين متقابلين: بُعد قانوني يتعلق بضرورة ضبط قطاع النقل وحماية المهنيين النظاميين، وبُعد اجتماعي يرتبط بضمان حق المواطنين في التنقل وتوفير خدمات عمومية كافية ومنتظمة تلبي احتياجاتهم اليومية.
ويرى المتتبعون لملف النقل الحضري أن معالجة هذه الظاهرة بصورة جذرية تستلزم معالجة شاملة تجمع بين تفعيل الإطار القانوني الرادع من جهة، وتطوير منظومة النقل العمومي لسد الفجوات الموجودة في التغطية من جهة أخرى، بدلاً من الاكتفاء بالاستجابات الظرفية التي لا تعدو كونها حلولاً موقتة.
ويبقى هذا الملف مطروحاً بقوة على طاولة النقاش في أكادير، في انتظار إجراءات ميدانية فعلية قادرة على التوفيق بين متطلبات تنظيم القطاع وضمان حق الجميع في التنقل بيُسر وأمان.
