كشفت الخزينة العامة للمملكة المغربية عن تراجع ملحوظ في عجز الميزانية خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2026، إذ انخفض إلى 20,2 مليار درهم مقارنة بـ24,9 مليار درهم في الفترة ذاتها من العام الماضي. وجاءت هذه النتائج في النشرة الشهرية لإحصاءات المالية العمومية المتعلقة بشهر يونيو 2026، والتي أبرزت في الوقت ذاته تسجيل رصيد إيجابي بلغت قيمته 26 مليار درهم.
انخفاض ملموس في العجز الميزانياتي
أعلنت الخزينة العامة للمملكة، في أحدث إصدار لنشرتها الشهرية المخصصة لإحصاءات المالية العمومية، أن وضعية الموارد والتحملات المالية للدولة برسم النصف الأول من سنة 2026 تعكس تحسناً واضحاً في المؤشرات الميزانياتية. وقد بلغ عجز الميزانية خلال هذه المرحلة 20,2 مليار درهم، في تراجع لافت مقارنة بالعجز المسجل خلال الفترة المماثلة من سنة 2025، والذي كان قد ناهز 24,9 مليار درهم.
ويمثل هذا الانخفاض تحسناً بأكثر من 4,7 مليار درهم خلال أقل من سنة، وهو مؤشر يدل على تطور إيجابي في ضبط النفقات العامة وتحسين مستوى تعبئة الموارد.
رصيد إيجابي يُعزز المؤشرات الكلية
أوضحت الخزينة العامة أن حساب العجز المعلن يأخذ بعين الاعتبار رصيداً إيجابياً بقيمة 26 مليار درهم، وهو ما يُشير إلى ديناميكية مالية تدعم المسار العام للتوازنات الكلية للدولة. ويندرج هذا الرصيد ضمن الحسابات الشاملة لوضعية تحملات وموارد الخزينة، مما يعطي صورة أكثر دقة عن المشهد المالي العام للمملكة.
استمرار زخم الاستثمار العمومي
إلى جانب مؤشرات العجز، أبرزت نشرة الخزينة العامة استمرار الزخم المتعلق بالاستثمار العمومي خلال النصف الأول من سنة 2026. ويُجسد هذا التوجه التزام الدولة بمواصلة تمويل المشاريع الكبرى والبنية التحتية، في سياق يجمع بين متطلبات ضبط المالية العامة وضرورة تحفيز النمو الاقتصادي.
ويُشكل الجمع بين تراجع العجز واستمرار الاستثمار العمومي مؤشراً إيجابياً يعكس قدرة الدولة على تحقيق التوازن بين ضبط النفقات وتنشيط الاقتصاد الوطني في آنٍ واحد.
قراءة في دلالات الأرقام
تأتي هذه المعطيات لتُؤكد التوجه العام نحو تحسين أداء المالية العمومية، في إطار السياسة المالية التي تعتمدها الحكومة المغربية، والرامية إلى تقليص العجز الميزانياتي بشكل تدريجي وعقلاني. كما تُظهر هذه الأرقام أن مسار الإصلاح المالي يسير وفق مؤشرات إيجابية، رغم الضغوط الاقتصادية التي تشهدها المحافل الدولية.
ومن المنتظر أن تواصل الخزينة العامة إصدار نشراتها الشهرية لمتابعة هذه المؤشرات وتقييم مسار تطورها على امتداد الأشهر المقبلة من سنة 2026.
