أبرم القرض الفلاحي للمغرب، يوم الخميس الخامس والعشرين من يونيو 2026، اتفاقية شراكة ثلاثية مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومجموعة AT Saïss، في خطوة تهدف إلى تقوية الموقع الاقتصادي للمرأة في الوسط القروي. يرتكز البرنامج على مقاربة متكاملة تمزج بين التدريب المهني والمرافقة الميدانية وتيسير الحصول على التمويل اللازم.
اتفاقية ثلاثية الأطراف لدعم المرأة القروية
جاء توقيع هذه الاتفاقية تعبيراً عن إرادة مشتركة لدى أطرافها الثلاثة في معالجة التحديات التي تواجهها المرأة بالعالم القروي على أصعدة متعددة، إذ يُشكّل ضعف الولوج إلى التمويل وغياب التكوين المهني الملائم عائقاً رئيسياً أمام تحقيق الاندماج الاقتصادي الكامل لهذه الفئة.
وقد جرى التوقيع على الوثيقة من طرف محمد فكرات، رئيس مجلس الإدارة الجماعية لمجموعة القرض الفلاحي للمغرب، ومارك بومان، نائب رئيس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، فضلاً عن ممثلي مجموعة AT Saïss.
برنامج يجمع التكوين والمواكبة والتمويل
يقوم البرنامج الذي تتضمنه هذه الاتفاقية على ثلاثة محاور متكاملة ومتشابكة؛ يتمثل الأول في تقديم برامج تكوينية مصممة لتطوير الكفاءات والمهارات العملية للمرأة القروية، في حين يُعنى المحور الثاني بتوفير مرافقة ميدانية مستدامة تُعينها على الانخراط الفعلي في الحياة الاقتصادية المحيطة بها.
أما المحور الثالث، فيتمحور حول تيسير الحصول على التمويل، إذ يُشكّل هذا الجانب ركيزة أساسية في أي مسعى يستهدف التمكين الاقتصادي الحقيقي للمرأة، لا سيما في المناطق ذات الطابع القروي التي كثيراً ما تشهد صعوبات في الاستفادة من الخدمات البنكية التقليدية.
التزام بالتنمية الشاملة والمستدامة
تندرج هذه الشراكة في سياق التوجهات الكبرى التي يتبناها القرض الفلاحي للمغرب في إطار مساهمته في دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية بالوسط القروي، حيث تتصدر المرأة قائمة الفئات التي تستحق اهتماماً خاصاً نظراً لحضورها الوازن في الأنشطة الزراعية والحرفية.
كما تنسجم هذه المبادرة مع الأهداف التي يسعى إليها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والرامية إلى تعزيز الشمول المالي وتقليص فجوات التنمية بين الجنسين، من خلال دعم المؤسسات المالية المحلية القادرة على بلوغ هذه الشرائح السكانية بصورة مباشرة وفعّالة.
مجموعة AT Saïss شريكاً في التنفيذ
يُضفي انخراط مجموعة AT Saïss في هذه الاتفاقية بُعداً تنفيذياً ملموساً على البرنامج، إذ تتمتع المجموعة بخبرة ميدانية في مجال التنمية الزراعية والقروية، مما يجعل مشاركتها رافداً داعماً لترجمة مضامين الاتفاقية إلى واقع ملموس على أرض الميدان.
وتُعدّ هذه الاتفاقية خطوة في مسار أشمل يتوخى تحقيق تنمية منصفة تُشرك المرأة القروية بوصفها فاعلاً اقتصادياً حقيقياً، لا مجرد مستفيدة سلبية من السياسات العامة، وهو رهان تتقاطع فيه إرادات مؤسسات وطنية وشركاء دوليين على حد سواء.
