خصّص مهرجان كناوة وموسيقى العالم، خلال دورته الحالية، لحظةً وفاء استثنائية لأحد رموزه الراسخين، المعلم مصطفى باقبو، في أول موسم يُعقد منذ رحيله. وقد جمعت الأمسية بين الحنين والاعتزاز بمسيرة فنية حفرت أثرها العميق في ذاكرة هذا الفن الأصيل، فيما حمل نجل الراحل، حمزة باقبو، عبء الحضور الرمزي والوجداني في هذا التكريم المؤثر.
وداع فني في أجواء من الوفاء والحنين
في مشهد جمع بين الألم والامتنان، أحيا مهرجان كناوة وموسيقى العالم، مساء الجمعة، ذكرى الراحل المعلم مصطفى باقبو، أحد أبرز وجوه فن كناوة في المغرب، وذلك خلال أمسية خُصصت للتكريم الفني في أول دورة تنعقد في غيابه. وقد تميزت الأمسية بطابع وجداني عميق، إذ امتزجت المشاعر بين الحزن على الفقد والاحتفاء بعطاء فنان بنى جزءاً كبيراً من هوية هذا المهرجان العريق.
حمزة باقبو يرث المشعل
كانت اللحظة الأكثر تأثيراً في هذا التكريم هي حضور نجل الفنان الراحل، حمزة باقبو، الذي حمل الآلة الموسيقية إرثاً وتحيةً لوالده. وقد أضفى هذا الحضور العائلي بُعداً إنسانياً مؤثراً على المناسبة، واستحضر في أذهان الجمهور صورة المعلم وصوته الذي طالما ملأ فضاء المهرجان بروحه الكناوية الأصيلة.
مسار فني لا يُنسى
وكان مهرجان كناوة وموسيقى العالم قد أتاح من خلال هذه الأمسية فرصةً لاستعادة المسار الفني الثري للمعلم مصطفى باقبو، الذي يُعدّ في نظر المتخصصين والمهتمين أحد الأعمدة الكبرى التي رسّخت قيمة هذا الموروث الموسيقي وصانت أصالته عبر عقود. وقد أسهم بعطائه الفني في إبراز فن كناوة على الصعيدين الوطني والدولي، وجعل منه جسراً للحوار بين الثقافات والشعوب.
مهرجان يؤدي واجب الذاكرة
يحرص مهرجان كناوة وموسيقى العالم، في كل دورة، على الاحتفاء بأعلام هذا الفن وتخليد مسيرتهم، غير أن هذا التكريم اكتسب هذا العام ثقلاً خاصاً، إذ جاء في أول موسم يغيب فيه المعلم مصطفى باقبو جسداً، ليبقى حاضراً بما خلّفه من إرث موسيقي وإنساني لا يزال يتردد صداه في قلوب محبي هذا الفن. وقد جسّد هذا التكريم وفاءً صادقاً من المهرجان لأحد بنّائيه الكبار، ورسالةً واضحة بأن فن كناوة ماضٍ في مسيرته، حاملاً معه أرواح من أضاؤوا دربه.
