خلص خبراء دوليون متخصصون في قطاع الطاقة إلى أن التحول نحو نماذج طاقية مستدامة يمثل رهاناً هيكلياً لا يمكن تجاوزه في مسيرة التنمية بمنطقة شمال إفريقيا. وأكد هؤلاء الخبراء، خلال ندوة احتضنتها مدينة جنيف، أن الحق في التنمية يشكل الإطار المرجعي الجامع بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وأن جودة الحوكمة العمومية تبقى المفتاح الحقيقي لنجاح أي سياسة طاقية.
توافق دولي حول أولوية التحول الطاقي
تجمّع خبراء من مختلف التخصصات في إطار ندوة نظمها مرصد جنيف الدولي لحقوق الإنسان، للتداول في إشكاليات التحول الطاقي وانعكاساته على مسار التنمية المستدامة في دول شمال إفريقيا. وقد أجمع المشاركون على أن هذا التحول لم يعد خياراً قابلاً للتأجيل، بل بات ضرورة هيكلية تفرضها المعطيات الاقتصادية والبيئية الراهنة.
وأوضح الخبراء أن الحق في التنمية يمثل منظوماً مرجعياً متكاملاً يجمع في آنٍ واحد بين متطلبات النمو الاقتصادي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والحفاظ على البيئة. ويرى هؤلاء أن هذه الأبعاد الثلاثة لا يمكن فصلها عن بعض عند رسم السياسات الطاقية الوطنية والإقليمية.
الحوكمة العمومية في قلب النقاش
برز خلال أشغال الندوة إجماع واضح على أن جودة الحوكمة العمومية تمثل العامل الأكثر حسماً في تحديد نجاح أو إخفاق السياسات الطاقية. وأشار المتدخلون إلى أن امتلاك الموارد الطبيعية أو الإمكانات التقنية وحدها لا يكفي، ما لم تتوفر منظومة حوكمة راسخة قادرة على تحويل هذه الإمكانات إلى مشاريع تنموية فعلية ذات أثر ملموس على المواطن.
كما أشار المشاركون إلى أن غياب الشفافية وضعف آليات التنسيق بين الفاعلين المعنيين يمكن أن يُعرقل مسيرة التحول الطاقي حتى في الدول التي تحوز إمكانات طبيعية واعدة في مجال الطاقات المتجددة.
الربط بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية
في صلب النقاش الذي دار بين المشاركين، أكد الخبراء ضرورة تجاوز المقاربات القطاعية الضيقة، والتحول نحو رؤية شاملة تدمج التحول الطاقي في مخططات التنمية الوطنية الشاملة. وأوضحوا أن منطقة شمال إفريقيا تزخر بإمكانات هائلة في مجال الطاقات المتجددة، غير أن استثمار هذه الإمكانات يستلزم توافقاً سياسياً وتنسيقاً إقليمياً فعّالاً.
وشكّلت الندوة، التي نظمها مرصد جنيف الدولي لحقوق الإنسان، فضاءً للتفكير المشترك وتبادل التجارب بين مختصين من خلفيات متعددة، في أفق بلورة توصيات قابلة للتطبيق تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل دولة على حدة، مع الحرص على تحقيق التكامل الإقليمي في مجال الطاقة.
