باتت قرارات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تُلقي بظلالها الثقيلة على مستثمري القطاع الصحي الخاص في المغرب، إذ أفضى تجميد التوقيع على تراخيص مئات المشاريع إلى خسائر مالية ضخمة تُقدَّر بملايين الدراهم. ويأتي هذا التوجه في سياق سياسة وزارية تهدف إلى الحد من وتيرة التوسع في قطاع المصحات الخاصة.
توقف مئات الملفات في انتظار قرار الترخيص
كشفت مصادر متعددة أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أوقفت البت في مئات الملفات المتعلقة بمشاريع استثمارية في قطاع المصحات الخاصة، وذلك بقرار مباشر من الوزير أمين التهراوي. وتتراكم هذه الملفات في أدراج الوزارة دون أن تتلقى أصحابها أي رد أو إشعار بالمآل الذي سيؤول إليه مشاريعهم، مما أوجد حالة من الغموض والترقب في أوساط المستثمرين.
وتتفاوت هذه الملفات المجمدة بين مشاريع في طور الإعداد والدراسة، وأخرى وصلت إلى مراحل متقدمة من التهيئة والتجهيز، غير أنها جميعها اصطدمت بجدار التجميد الوزاري، مما ضاعف الخسائر التي تكبدها أصحابها جراء توقف مشاريعهم.
مبررات وزارية تصطدم بواقع الاستثمار
استند الوزير التهراوي في موقفه إلى ما وصفه بالتنامي المتسارع لعدد المصحات الخاصة على الصعيد الوطني، معتبراً أن هذا التوسع يستوجب إعادة النظر في منح التراخيص الجديدة والتريث في الموافقة عليها. وفي هذا الإطار، لجأت الوزارة إلى تعليق مسار البت في الطلبات الواردة إليها، ريثما تتضح ملامح الإطار التنظيمي الجديد الذي تعتزم اعتماده.
بيد أن هذا التوجه الوزاري يصطدم بواقع مغاير تماماً على أرض الاستثمار، حيث يرى المستثمرون المتضررون أنهم استوفوا جميع الشروط والمتطلبات القانونية المعمول بها، وأن تجميد ملفاتهم بقرار مفاجئ يُلحق بهم أضراراً جسيمة لم يكونوا يتوقعونها عند الشروع في مشاريعهم.
خسائر بالملايين تُثقل كاهل المستثمرين
تشير المعطيات المتاحة إلى أن الخسائر التي تراكمت لدى المستثمرين في قطاع المصحات الخاصة جراء هذا التجميد بلغت ملايين الدراهم، وذلك نظراً لما سبق أن ضخوه من أموال في دراسات الجدوى والتهيئة والتجهيز وسائر الإجراءات التحضيرية، قبل أن يفاجئهم قرار الإيقاف.
ويُفضي هذا الوضع إلى تعطل استثمارات خاصة كانت مرتقبة في قطاع يظل الطلب على خدماته في ارتفاع مستمر، مما يطرح تساؤلات جدية حول التوازن بين ضرورة ضبط منظومة العرض الصحي الخاص من جهة، وصون مناخ الاستثمار وضمان استقرار قواعده من جهة أخرى.
قطاع في مفترق الطرق
يجد قطاع المصحات الخاصة في المغرب نفسه اليوم أمام معادلة بالغة الدقة، تجمع بين متطلبات التنظيم والضبط التي تنشدها الوزارة الوصية، وبين المصالح المشروعة للمستثمرين الذين راهنوا على هذا القطاع في إطار المنظومة التشريعية القائمة. ويبقى المشهد رهيناً بما ستسفر عنه المراجعات الوزارية المرتقبة، التي يأمل المتضررون أن تُفضي إلى استئناف مسار البت في ملفاتهم في أقرب وقت ممكن، وبما يُحقق التوازن بين أهداف السياسة الصحية ومتطلبات الاستثمار الخاص.
