تخطو جامعة ابن زهر خطوة نوعية غير مسبوقة في مسيرتها، إذ تشرع في عملية هيكلة شاملة ترفع عدد مؤسساتها من أربع وعشرين إلى تسع وثلاثين مؤسسة جامعية. ويندرج هذا التوسع ضمن رؤية استراتيجية تسعى إلى تحسين جودة التكوين وتنويع التخصصات وضمان وصول أشمل للتعليم العالي في مختلف أقاليم الجنوب المغربي.
توسع هيكلي من نوع آخر
تعيش جامعة ابن زهر على وقع أضخم عملية إعادة هيكلة تمر بها منذ تأسيسها، حيث قررت المؤسسة الجامعية توسيع حضورها المؤسسي بشكل ملموس، عبر الانتقال من أربع وعشرين مؤسسة إلى تسع وثلاثين. ويعكس هذا القفل النوعي تحولاً جذرياً في الفلسفة التي تعتمدها الجامعة في تدبير علاقتها بالمحيط الترابي الذي تنشط فيه.
ولا يتعلق الأمر بمجرد رفع عددي في المؤسسات، بل يتعداه إلى إعادة التفكير في طبيعة العرض البيداغوجي المقدَّم، من خلال إدراج تخصصات جديدة تلبي الحاجات الفعلية للمنطقة وسوق الشغل. وتجمع هذه المقاربة بين البعد الكمي المرتبط بتوسيع شبكة المؤسسات، والبعد النوعي المتصل برفع سقف التكوين وتنويع مساراته.
تقريب الجامعة من المواطن
يشكل الانتشار الجغرافي للمؤسسات الجديدة أحد المحاور الرئيسية لهذا المشروع الطموح، إذ تسعى الجامعة إلى تجاوز التمركز في عدد محدود من المدن، والوصول إلى أقاليم ظلت تفتقر إلى عرض جامعي قريب وملائم. ويُفترض أن يسهم هذا الانتشار في تخفيف الأعباء عن كاهل الأسر التي كانت مضطرة إلى إرسال أبنائها إلى مدن بعيدة بحثاً عن فرص التكوين.
ويُندرج هذا التوجه في إطار حرص الجامعة على أن تكون فاعلاً تنموياً حقيقياً في منطقة الجنوب المغربي، لا مجرد مورد لتسليم الشهادات. فتقريب التعليم العالي من المواطن يظل أحد الشروط الأساسية لتحقيق الإنصاف التعليمي الذي ينادي به المخططون التربويون منذ سنوات.
رهان التخصص وجودة التكوين
إلى جانب التوسع المؤسسي، تولي جامعة ابن زهر عناية خاصة لمسألة جودة البرامج البيداغوجية والتخصصات المستحدثة. فالهدف المُعلن لا يقتصر على استيعاب أعداد أكبر من الطلاب، بل يمتد إلى الرفع من كفاءة الخريجين وتزويدهم بمهارات تتلاءم مع متطلبات سوق العمل المحلي والوطني.
وتسعى الجامعة من خلال هذا الورش الإصلاحي الشامل إلى ترسيخ مكانتها بوصفها مرجعاً أكاديمياً في المنطقة، قادراً على الاستجابة للتحديات المستجدة في مجالات متعددة، والمساهمة في إعداد كفاءات محلية متخصصة تخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للجنوب المغربي.
منعطف تاريخي في مسار الجامعة
يصف المتتبعون لملف التعليم العالي ما تُقدم عليه جامعة ابن زهر بأنه منعطف تاريخي في مسارها المؤسسي، لما ينطوي عليه من جرأة في إعادة تصور دور الجامعة وحجم تأثيرها. فبدلاً من الاكتفاء بالاستمرارية، اختارت المؤسسة مسار التحول الجذري الذي يُعيد رسم خارطة التعليم العالي في الجنوب.
وسيتضح الأثر الفعلي لهذا الورش الطموح في المدى القريب، حين تبدأ المؤسسات المستحدثة في استقبال الطلاب وتنشيط برامجها التكوينية. غير أن الخطوة في حد ذاتها تُرسل إشارة واضحة مفادها أن جامعة ابن زهر تنتقل إلى مرحلة جديدة من عمرها، تضع فيها التوسع النوعي والانتشار الجغرافي في صلب استراتيجيتها المستقبلية.
