سلّط البنك الدولي الضوء على تحديات جوهرية تواجه إدماج المرأة المغربية في سوق الشغل، مشيراً إلى استمرار تراجع نسب مشاركتها في النشاط الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة في صفوف النساء المتعلمات. وجاء هذا التنبيه ضمن وثيقة خاصة أرفقها المصرف الدولي بإطار الشراكة الاستراتيجية مع المملكة المغربية للفترة الممتدة بين السنتين الماليتين 2026 و2035.
تقييم دولي يكشف واقع المرأة في سوق العمل
أصدر البنك الدولي ملحقاً تفصيلياً حمل عنوان “توسيع الإدماج الاقتصادي للنساء”، ضمّنه جملة من الملاحظات والتحليلات المتعلقة بوضع المرأة في سوق الشغل بالمغرب. وأبرز هذا الملحق أن المملكة لا تزال تواجه تحديات هيكلية حقيقية على هذا الصعيد، تستدعي اهتماماً جاداً ومقاربات فعّالة للتعامل معها في المدى المنظور.
وأشار المصرف الدولي إلى أن انخفاض مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي يظل من أبرز الإشكاليات التي تعيق تحقيق التنمية الشاملة والمتوازنة في البلاد. وتتضافر في تفسير هذه الظاهرة عوامل متعددة، تشمل الفجوات المرتبطة بسوق الشغل وطبيعة الفرص المتاحة، فضلاً عن تحديات بنيوية أعمق.
ارتفاع البطالة في صفوف النساء المتعلمات
لفت البنك الدولي بشكل خاص إلى ظاهرة لافتة تتمثل في ارتفاع معدلات البطالة لدى النساء الحاملات للشهادات، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة النسيج الاقتصادي الوطني على استيعاب الكفاءات النسائية المؤهلة وتوظيفها بما يتناسب مع مستوياتها العلمية والمهنية.
وأكد التقرير أن محدودية فرص العمل القادرة على استيعاب الكفاءات النسائية تمثّل أحد العوائق الرئيسية أمام رفع نسب مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية، إذ لا يكفي توفّر الكفاءة وحدها في غياب بيئة اقتصادية ملائمة توفر فرص الاندماج الفعلي في سوق الشغل.
في سياق الشراكة الاستراتيجية مع المغرب
تجدر الإشارة إلى أن هذه التقييمات صدرت في سياق إطار الشراكة القُطرية التي أعدّها البنك الدولي مع المغرب، والتي تغطي المرحلة الممتدة من السنة المالية 2026 إلى غاية 2035. ويُعدّ ملحق الإدماج الاقتصادي للنساء من بين الركائز الأساسية التي يقوم عليها هذا الإطار، مما يعكس الأهمية التي يوليها المصرف الدولي لهذا الملف ضمن أجندة تعاونه مع المملكة.
وتبرز هذه المعطيات الحاجة إلى تعزيز السياسات والبرامج الكفيلة بمعالجة الاختلالات القائمة في هذا المجال، في أفق تحقيق إدماج اقتصادي أوسع وأكثر إنصافاً للمرأة المغربية، بما يُسهم في رفع مستوى أداء سوق الشغل الوطني وتعزيز مسيرة التنمية الشاملة للبلاد.
