تواصل السيارات الصينية تحقيق قفزات نوعية في السوق المغربية، إذ ارتفعت حصتها من إجمالي المبيعات من 4,8 بالمئة إلى 11,3 بالمئة في غضون عام واحد فقط. وتكشف أحدث أرقام الجمعية المغربية لمستوردي السيارات أن هذه العلامات باتت تستقطب شريحة واسعة من المشترين المغاربة، في مقدمتها العلامة الصينية “بي واي دي” التي باتت اسماً مألوفاً في المشهد الاستهلاكي الوطني.
أرقام تعكس تحولاً لافتاً في خريطة السوق
رصدت الجمعية المغربية لمستوردي السيارات تحولاً لافتاً في توجهات المستهلكين المغاربة، حيث أظهرت البيانات المتعلقة بنهاية النصف الأول من عام 2026 أن العلامات التجارية الصينية باعت ما يزيد على 13 ألف وحدة، وهو رقم يعكس نمواً استثنائياً قياساً بما كانت عليه هذه العلامات قبل اثني عشر شهراً فقط.
وكانت الحصة السوقية للسيارات الصينية لا تتجاوز 4,8 بالمئة في مرحلة سابقة، غير أنها قفزت بشكل ملحوظ لتبلغ 11,3 بالمئة مع نهاية الفصل الأول من النصف الثاني من السنة الجارية، وهو ما يعني أن هذه العلامات ضاعفت تقريباً وزنها في السوق خلال مدة قصيرة جداً.
بي واي دي في الواجهة
تتصدر العلامة الصينية “بي واي دي” المشهد بين المنافسين الصينيين في المغرب، وقد نجحت في بناء حضور تجاري متنامٍ داخل المملكة، مستفيدةً من مزايا تنافسية تتصل بالأسعار والتجهيزات التقنية التي تقدمها سياراتها مقارنة بمنافسيها من العلامات الغربية واليابانية والكورية.
وأسهمت رفقة علامات صينية أخرى في دفع الحصة الإجمالية للمنتجات الصينية في قطاع السيارات إلى مستويات لم تكن متوقعة بهذه السرعة، مما يطرح تساؤلات جدية حول المسار الذي ستتخذه خريطة التوازنات التنافسية في هذا القطاع الحيوي.
مؤشرات على تغير سلوك المستهلك المغربي
يكشف هذا الصعود المتسارع عن تحول ملموس في سلوك المشتري المغربي، الذي بات أكثر انفتاحاً على العلامات الصينية التي طالما نُظر إليها بشيء من التحفظ. ويبدو أن عوامل من قبيل التنافسية السعرية والمواصفات التقنية المرتفعة أسهمت في كسر هذا الحاجز وتغيير النظرة السائدة لدى فئات عديدة من المستهلكين.
وتجيء هذه المعطيات لتؤكد أن السوق المغربية للسيارات تشهد مرحلة من إعادة رسم التوازنات، حيث لم تعد العلامات الأوروبية والآسيوية التقليدية تحتكر وحدها اهتمام المستهلكين، في ظل منافسة صينية متصاعدة تستند إلى عروض تجمع بين الجودة والثمن المعقول.
قطاع في طور التحول
تضع هذه الأرقام قطاع استيراد السيارات أمام معطيات جديدة تستدعي المتابعة الدقيقة، لا سيما مع استمرار الزخم الذي تحققه العلامات الصينية شهراً بعد شهر. وسيكون من المثير للاهتمام رصد ما إذا كانت هذه الحصة ستواصل ارتفاعها خلال النصف الثاني من عام 2026، أم أن السوق ستشهد توازناً جديداً يستقر عند مستويات بعينها.
وفي جميع الأحوال، تؤكد بيانات الجمعية المغربية لمستوردي السيارات أن المشهد التنافسي في هذا القطاع يمر بمنعطف حقيقي، تقوده العلامات الصينية بخطى ثابتة ومتسارعة.
