يعود ملف مصفاة “سامير” مجدداً إلى الواجهة، وسط تساؤلات جدية حول الخيارات المتاحة أمام الدولة المغربية للتعامل مع هذا الملف الشائك. ويتمحور النقاش أساساً حول الفارق الجوهري بين قيام الدولة بشراء المصفاة وبين اللجوء إلى خيار التأميم، وهو ما يكتسب أهمية بالغة في ضوء الوضع القانوني والاقتصادي المعقد لهذه المنشأة.
ملف لا يزال معلقاً
تظل مصفاة “سامير”، المتوقفة عن النشاط منذ سنوات، ملفاً مفتوحاً يطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل قطاع تكرير النفط في المغرب. وتتشابك في هذه القضية أبعاد قانونية ومالية واقتصادية متداخلة، تجعل أي حل محتمل رهيناً بمسارات معقدة تستوجب دراسة دقيقة ومعمقة.
ويستمر الجدل بين المهتمين والمختصين حول الخيار الأنسب الذي ينبغي للدولة المغربية انتهاجه في هذا الشأن، إذ يبرز على السطح سؤال محوري: هل يختلف شراء الدولة للمصفاة عن تأميمها، وما الفوارق العملية بين هذين الخيارين؟
شراء الدولة للمصفاة: ماذا يعني ذلك؟
يُقصد بشراء الدولة للمصفاة قيامها بالحصول على ملكيتها عبر مسطرة قانونية تجارية، سواء بالتفاوض المباشر مع الأطراف المعنية أو من خلال مسار قضائي كإجراءات التصفية القضائية الجارية حالياً. وفي هذا السيناريو، تتصرف الدولة بوصفها مشترياً كأي طرف اقتصادي آخر، مع ما يترتب على ذلك من التزامات مالية وتعاقدية.
ويُتيح هذا الخيار للدولة التحكم في شروط الصفقة والتفاوض على السعر، وفق القواعد المعمول بها في إطار الإجراءات القضائية المرتبطة بالمصفاة، مع إمكانية إشراك شركاء استراتيجيين في الاستثمار.
التأميم: مسار مختلف في الجوهر
في المقابل، يمثل التأميم آلية قانونية مغايرة تماماً، إذ يستلزم تدخلاً تشريعياً صريحاً من خلال إصدار نص قانوني يُحوّل ملكية المنشأة إلى الدولة بصفة قسرية، مع تعويض أصحابها وفق الشروط التي يحددها القانون. وعلى خلاف عملية الشراء، لا تحتاج الدولة في إطار التأميم إلى التفاوض التجاري مع أطراف خاصة.
غير أن التأميم ينطوي على تبعات قانونية ودبلوماسية ومالية قد تكون معقدة، لا سيما في ظل وجود التزامات دولية ومعاهدات استثمارية تُلزم الدولة باحترام ضمانات معينة تجاه المستثمرين الأجانب.
رهانات القطاع الطاقي في الميزان
تكتسب هذه المسألة أهميتها من موقع مصفاة “سامير” الاستراتيجي في منظومة الطاقة الوطنية، باعتبارها المنشأة الوحيدة لتكرير النفط في المغرب. وقد انعكس توقفها سلباً على تموين السوق المحلية بالمنتجات النفطية، مما دفع المغرب إلى الاعتماد الكلي على الاستيراد لتلبية احتياجاته من هذه المواد.
وفي ظل هذا السياق، تتصاعد الأصوات المطالبة بإيجاد حل ناجع وعاجل لهذا الملف، سواء عبر استعادة الدولة لزمام المبادرة في قطاع التكرير أو من خلال استقطاب مستثمرين قادرين على بعث المصفاة من جديد وإعادة تشغيلها في أقرب الآجال.
ويبقى الملف متشعباً وذا حساسية اقتصادية عالية، في انتظار أن تتضح معالم القرار الذي ستتخذه الجهات المعنية بشأن مستقبل هذه المنشأة الحيوية.
