نجحت المصالح الأمنية بمدينة تارودانت في تفكيك شبكة إجرامية تتخصص في الاحتيال الرقمي واستغلال الضحايا عبر الترويج لأعمال الشعوذة مقابل مبالغ مالية. وأسفرت العملية عن إيقاف ستة أشخاص يُشتبه في ضلوعهم في هذه الجرائم، وذلك في إطار تنسيق أمني محكم بين الأجهزة المعنية. وقد جرى استدراج الضحايا عبر منصات التواصل الاجتماعي قبل الإيقاع بهم.
عملية أمنية مُحكمة بناءً على معلومات دقيقة
جاءت هذه العملية الأمنية ثمرةً لتعاون وثيق بين فرقة الشرطة القضائية بتارودانت والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، إذ أتاحت المعطيات الاستخباراتية التي وفرتها هذه الأخيرة تحديد هوية أفراد الشبكة والإطباق عليهم في الوقت المناسب.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عناصر هذه الشبكة كانوا يوظفون الفضاء الرقمي أداةً رئيسية في تنفيذ مخططاتهم، مستغلين الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي للتقرب من ضحاياهم وكسب ثقتهم، قبل أن يمضوا في تنفيذ عمليات النصب.
أسلوب إجرامي يجمع بين التقنية والاستغلال النفسي
اعتمدت الشبكة على أسلوب يقوم على استدراج الضحايا عبر حسابات وهمية أو صفحات إلكترونية مضللة، حيث كان أفراؤها يقدمون أنفسهم بوصفهم متخصصين في الأعمال الروحانية والشعوذة، ويعدون الضحايا بحل مشكلاتهم الشخصية والعاطفية والمادية مقابل مبالغ مالية قد تكون ضخمة.
ويُعد هذا النوع من الجرائم من أكثر أشكال الاحتيال انتشاراً في الفضاء الرقمي، إذ يستهدف أصحابه في الغالب الفئات الأكثر هشاشة نفسياً أو اجتماعياً، ويُحكمون قبضتهم على ضحاياهم من خلال الاستغلال المزدوج للتكنولوجيا والمعتقدات الشعبية.
ستة موقوفون في قبضة العدالة
أسفرت العملية الأمنية عن توقيف ستة أشخاص يُشتبه في مشاركتهم الفعلية في أنشطة هذه الشبكة الإجرامية. وقد جرى تقديمهم إلى المسطرة القانونية الجارية في مثل هذه الملفات، تمهيداً لإحالتهم على النيابة العامة المختصة.
وتندرج هذه العملية في سياق المجهودات المتواصلة التي تبذلها الأجهزة الأمنية المغربية في مواجهة الجرائم الرقمية بمختلف أشكالها، لا سيما تلك التي تستغل الثغرات التقنية والإنسانية معاً لابتزاز المواطنين والإضرار بهم مادياً ونفسياً.
تصاعد ملف الجرائم الرقمية
تُسجل المصالح الأمنية على الصعيد الوطني تصاعداً ملحوظاً في حجم الجرائم المرتبطة بالنصب الإلكتروني، وهو ما يستدعي من المواطنين توخي الحذر اللازم عند التعامل مع أي طلبات مالية عبر الإنترنت، خاصة تلك التي تأتي من جهات مجهولة تدّعي امتلاك قدرات روحانية أو تقديم خدمات غير مشروعة.
وتحثّ السلطات المواطنين على الإبلاغ الفوري عن أي اتصال مشبوه أو محاولة ابتزاز إلكتروني لدى الجهات الأمنية المختصة، مؤكدةً أن التبليغ في الوقت المناسب يُسهم بشكل فعّال في الحدّ من انتشار هذه الجرائم وحماية المجتمع من آثارها.
