الرئيسية السلطة الرابعة بريطانيا تضع ضوابط جديدة لترتيب الأخبار على منصات التواصل الاجتماعي

بريطانيا تضع ضوابط جديدة لترتيب الأخبار على منصات التواصل الاجتماعي

بريطانيا تضع ضوابط جديدة لترتيب الأخبار على منصات التواصل الاجتماعي

تسعى الحكومة البريطانية إلى سنّ إطار تنظيمي يُلزم منصات التواصل الاجتماعي الكبرى، كيوتيوب وميتا، بترتيب المحتوى الإخباري وفق معايير تضمن وصول المستخدمين إلى مصادر موثوقة. وتأتي هذه الخطوة في سياق مخاوف متزايدة من انتشار المعلومات المضللة في الفضاء الرقمي. وتعتمد الخطة في مرحلتها الأولى على مبدأ الالتزام الطوعي مع شركات التكنولوجيا.

مبادرة لمواجهة الفوضى الرقمية

كشفت الحكومة البريطانية عن توجه جديد يرمي إلى وضع قواعد واضحة تحكم طريقة عرض الأخبار والمحتوى الإعلامي على منصات التواصل الاجتماعي ومواقع مشاركة الفيديو. ويندرج هذا التوجه ضمن جهود أوسع تبذلها لندن للتصدي لما باتت تُعرّفه بـ“الفوضى الرقمية”، وهي الظاهرة التي تتجلى في اختلاط المحتوى الموثوق بالمحتوى المضلل أو الرديء داخل خوارزميات التوزيع التي تعتمدها هذه المنصات.

وتطال هذه المبادرة عمالقة التكنولوجيا الذين يهيمنون على مشهد تداول المعلومات، في مقدمتهم منصة يوتيوب التابعة لشركة غوغل، إضافة إلى منصات مجموعة ميتا التي تضم فيسبوك وإنستغرام. وتعكس هذه الخطوة قلقاً حكومياً حقيقياً من تراجع مكانة الإعلام المهني والموثوق في مواجهة موجة المحتوى العشوائي الذي يجتاح الفضاء الرقمي.

نهج تدريجي يبدأ بالطوعية

وبحسب التفاصيل المتاحة، فإن الحكومة البريطانية لن تلجأ في المرحلة الأولى إلى الإلزام القانوني الفوري، بل ستنتهج أسلوباً تدريجياً يقوم على دعوة شركات التكنولوجيا إلى الانخراط الطوعي في المنظومة التنظيمية الجديدة. ويُراهن هذا النهج على قدرة الحوار بين الحكومة والقطاع الخاص على إرساء معايير مشتركة لترتيب المحتوى الإخباري وتحديد أولويات ظهوره أمام المستخدمين.

وتعني هذه الآلية في جوهرها أن المنصات الرقمية ستكون مدعوة إلى منح الأولوية في الظهور للمحتوى الصادر عن مؤسسات إعلامية مرخصة وذات مصداقية، في مقابل تقليص الانتشار التلقائي للمحتوى المشكوك في موثوقيته.

جدل واسع حول مستقبل التنظيم الرقمي

أثارت هذه المبادرة نقاشاً واسعاً داخل المشهد الإعلامي والتقني البريطاني. ويرى المؤيدون أن التدخل الحكومي في هذا المجال بات ضرورة لا مفر منها، خاصة في ظل الأثر البالغ الذي تمارسه خوارزميات التوزيع على طريقة تشكّل الرأي العام. في المقابل، يُبدي بعض المراقبين تحفظات جدية تتعلق بحدود هذا التدخل وانعكاساته المحتملة على مبدأ حرية تدفق المعلومات وعلى استقلالية المنصات في إدارة محتواها.

وتنضم بريطانيا بهذا التوجه إلى موجة تنظيمية تجتاح عدداً من الدول الغربية، إذ باتت الحكومات تُعيد النظر في علاقتها مع كبرى شركات التكنولوجيا، مدفوعةً بالرغبة في ضمان بيئة رقمية أكثر نزاهة وأماناً للمستخدمين، مع الحفاظ على دور الصحافة المهنية بوصفها ركيزة أساسية في المنظومة الإعلامية.