سجّلت إسبانيا رقماً لافتاً يتجاوز المليون طلب لتسوية الأوضاع القانونية للمهاجرين غير النظاميين، وذلك في إطار برنامج أطلقته الحكومة الاشتراكية بقيادة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز منتصف أبريل الماضي. وقد أثار هذا البرنامج جدلاً واسعاً في الداخل الإسباني، في حين تبقى مدريد صوتاً مغايراً داخل الاتحاد الأوروبي فيما يخص ملف الهجرة.
مليون طلب في غضون أسابيع
كشفت الأرقام المتاحة أن حجم الإقبال على البرنامج الحكومي الإسباني المخصص لتقنين أوضاع المهاجرين غير الموثقين فاق كل التوقعات، إذ تخطّى عدد الطلبات المقدّمة حاجز المليون منذ انطلاق العملية في منتصف شهر أبريل الماضي. وكان من المقرر أن تُغلق هذه المبادرة أبوابها يوم الثلاثاء، ما يجعل الفترة الزمنية المخصصة لها قصيرة نسبياً قياساً بالزخم الكبير الذي عرفته.
نهج يخالف التوجه الأوروبي السائد
تنتهج الحكومة الإسبانية اليسارية بزعامة بيدرو سانشيز سياسةً تنفتح على استقبال المهاجرين وتسوية أوضاعهم، في تعارض واضح مع التوجهات المتشددة التي باتت تهيمن على كثير من دول الاتحاد الأوروبي. وتُقدّم مدريد نفسها بذلك نموذجاً مختلفاً داخل الفضاء الأوروبي في تعاملها مع ظاهرة الهجرة غير النظامية، إذ تُرجّح كفة الاندماج والتسوية القانونية على حساب سياسات الإبعاد والترحيل.
معارضة داخلية من اليمين
غير أن هذا البرنامج لم يمر دون احتجاج، حيث أبدى تيار اليمين وأقصى اليمين في إسبانيا رفضاً صريحاً لهذه المبادرة الحكومية. ويرى المعارضون أن تقنين أوضاع هذا العدد الكبير من المهاجرين يطرح تساؤلات جدية حول تداعياته على سوق العمل والمنظومة الاجتماعية، فيما تواصل الحكومة الدفاع عن خيارها مستندةً إلى مبررات اقتصادية وإنسانية.
سياق أوروبي متوتر
تأتي هذه الخطوة الإسبانية في سياق أوروبي عام تتصاعد فيه حدة النقاشات حول ملف الهجرة، وسط توجهات متزايدة نحو تشديد القوانين وتضييق شروط اللجوء في عدد من الدول الأعضاء. وتُشكّل المبادرة الإسبانية في هذا الإطار استثناءً لافتاً يُغذّي الجدل داخل المؤسسات الأوروبية حول أفضل السبل للتعامل مع ظاهرة الهجرة غير النظامية بصورة متوازنة وفعّالة.
