مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في الثالث والعشرين من شتنبر 2026، بدأ عدد من قيادي حزب العدالة والتنمية يُطلقون خطاباً انتقادياً موجهاً نحو الحكومة الحالية، رافضين الاعتراف بما تحقق من مكاسب اجتماعية واقتصادية. ويأتي هذا التوجه في سياق التحضير المبكر للمعركة الانتخابية القادمة، حيث يسعى الحزب إلى استعادة موقعه على الساحة السياسية.
خطاب انتخابي في مرحلة مبكرة
لم تتأخر آلة الحملة الانتخابية لدى حزب العدالة والتنمية في الانطلاق، إذ بات بعض وجوهه البارزة، ومن بينهم عبد العالي الأزمي، يُروّجون لخطاب يرفض الإقرار بالحصيلة الإيجابية للحكومة الحالية. ويرى المتتبعون للشأن السياسي المغربي أن هذا التوجه يندرج ضمن ما بات يُعرف بـ”المعارضة الانتخابية المبكرة”، التي تعتمد على التشكيك في المنجزات بدلاً من تقديم برامج بديلة واضحة.
وتتمحور الانتقادات التي يطرحها هؤلاء القياديون حول محاولة التقليل من شأن ما أنجزته الحكومة على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، في مسعى يبدو جلياً لإحداث أثر في الرأي العام قبل أشهر من موعد الاقتراع.
استراتيجية المعارضة وحسابات 2026
يُشير المحللون إلى أن توقيت هذه الانتقادات ليس بريئاً، بل يعكس رغبة حزب العدالة والتنمية في استرداد زمام المبادرة السياسية بعد خروجه من الحكومة إثر انتخابات 2021. فالحزب الذي تراجع حضوره البرلماني بشكل ملحوظ، يبحث عن موطئ قدم في المشهد السياسي عبر تبني خطاب المعارضة الحادة.
غير أن الملاحظين يُنبّهون إلى أن الخطاب الانتقادي المجرد من البدائل لا يكفي وحده لإقناع الناخب المغربي، الذي بات أكثر وعياً وتمييزاً بين النقد البناء وذاك الذي تحركه الحسابات الانتخابية الضيقة.
منجزات في مواجهة الانتقادات
في المقابل، تواصل الحكومة تسجيل جملة من المكتسبات على الأصعدة المختلفة، سواء على مستوى تعميم التغطية الصحية الإجبارية، أو في ما يخص دعم الأسر المستحقة وبرامج الحماية الاجتماعية، فضلاً عن المشاريع الاستثمارية الكبرى التي تشهدها مختلف مناطق المملكة. وتُقدم الحكومة هذه المنجزات باعتبارها نتائج ملموسة تمس حياة المواطنين اليومية بصورة مباشرة.
ويبقى السؤال المطروح على الساحة السياسية هو: هل سيُفيد خطاب الإنكار حزبَ العدالة والتنمية انتخابياً، أم أن الناخب المغربي سيُقيّم المشهد على أساس الوقائع والمعطيات الفعلية التي يعيشها على أرض الواقع؟
أشهر فاصلة قبل الحسم
لا تزال أمام الأحزاب السياسية المغربية أشهر عدة للإعداد لاستحقاق شتنبر 2026، وهو ما يعني أن المشهد السياسي سيشهد المزيد من التحركات والتصريحات والمناورات. وفي هذا السياق، يرى المراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون محكاً حقيقياً لمصداقية الخطاب السياسي لكل الفاعلين، حيث سيكون المواطن المغربي، في نهاية المطاف، هو الحكَم الأول والأخير على ما قُدّم من برامج وحصائل ومقترحات.
وتبقى متابعة تطور هذا الجدل السياسي ضرورية لفهم ملامح المشهد الحزبي المغربي وتوجهاته في الأفق المنظور.
