الرئيسية سياسة دراسة: الأزمة الاقتصادية وراء عزوف المغاربة عن المشاركة السياسية

دراسة: الأزمة الاقتصادية وراء عزوف المغاربة عن المشاركة السياسية

دراسة: الأزمة الاقتصادية وراء عزوف المغاربة عن المشاركة السياسية

خلصت دراسة حديثة إلى أن ابتعاد المغاربة عن الشأن السياسي مرده في جوهره إلى معاناتهم الاقتصادية اليومية، من غلاء المعيشة وضعف الدخل وارتفاع نسب البطالة. وأكدت الدراسة الصادرة عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة أن استعادة ثقة المواطن في المسار السياسي تستلزم تقديم برنامج اقتصادي ملموس يعالج همومه الحقيقية.

الهموم الاقتصادية تطغى على الاهتمام بالسياسة

كشفت الدراسة التي أصدرها المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة أن المواطن المغربي الذي يقضي معظم وقته في مواجهة ضغوط الحياة المعيشية اليومية، بات ينظر إلى القضايا السياسية العامة باعتبارها شأناً ثانوياً لا يرتقي إلى مستوى أولوياته الآنية.

وأوضحت الدراسة أن هشاشة الدخل، وتصاعد الأسعار، وبطالة الشباب، تمثل ثلاثة عوامل رئيسية تدفع فئات واسعة من المجتمع إلى الانسحاب التدريجي من الفضاء السياسي والتعامل معه بلامبالاة ملحوظة.

برنامج اقتصادي مشترك لاسترداد الثقة

ولم تكتفِ الدراسة بتشخيص الظاهرة، بل تجاوزت ذلك إلى اقتراح مخرج عملي، إذ دعت إلى صياغة برنامج انتخابي اقتصادي يصلح أن يتبناه أي حزب سياسي، على اختلاف توجهاته ومرجعياته الأيديولوجية.

وأكدت الدراسة أن الطريق الأنجع لاسترجاع انخراط المواطن في الشأن العام لا تمر عبر الخطاب السياسي وحده، بل تستلزم بالأساس تقديم مقاربات اقتصادية واضحة وقابلة للتطبيق، تلامس مخاوف الأسر المغربية وتستجيب لتطلعاتها الفعلية.

ظاهرة تستدعي نقاشاً جاداً

وتأتي هذه الدراسة في سياق نقاش متجدد حول أسباب تراجع نسب المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، حيث يرى الباحثون في المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة أن فهم هذه الظاهرة يستوجب قراءتها من زاوية اجتماعية واقتصادية في المقام الأول، بدلاً من اختزالها في مجرد أزمة ثقة سياسية بالمعنى الضيق.

وتُلفت الدراسة الانتباه إلى أن استعادة الوهج السياسي لدى المواطن المغربي رهينة بقدرة الفاعلين السياسيين على الانتقال من التجاذب الخطابي إلى الاشتغال الميداني على القضايا الاقتصادية الحارقة، وفي مقدمتها توفير فرص الشغل للشباب، والحدّ من التضخم، وتحسين مستوى العيش.

ويرسم المركز من خلال هذا البحث صورة واضحة مفادها أن إعادة المواطن إلى صناديق الاقتراع لن تتحقق بالتحفيز الانتخابي العابر، وإنما تتطلب إجابات جدية عن الأسئلة الاقتصادية التي تشغل باله كل يوم.