أكدت إيران يوم الثلاثاء رفضها القاطع السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى المنشآت التي طالتها الضربات الإسرائيلية والأمريكية، في موقف يتعارض مع ما صرّح به نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس. وكان فانس قد أعلن في وقت سابق أن طهران أبدت موافقتها على استقبال مفتشي الوكالة، وذلك في أعقاب مباحثات جرت بوساطة قطرية وباكستانية في سويسرا.
موقف طهران: رفض واضح وصريح
أعلنت السلطات الإيرانية، يوم الثلاثاء، أنها لن تفتح أبواب المواقع المتضررة أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، وهي المواقع التي تعرضت لضربات جوية نفّذتها كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. ويمثل هذا الموقف تحولاً لافتاً مقارنة بما كان قد أُشيع عن نتائج المفاوضات الأخيرة بين الجانبين الأمريكي والإيراني.
تصريحات فانس وردّ طهران
في اليوم السابق، أي يوم الاثنين، خرج جاي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، بتصريح أكد فيه أن المسؤولين الإيرانيين قبلوا مبدأ استقبال مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مستنداً في ذلك إلى ما خلصت إليه المباحثات التي جمعت الوفدين الأمريكي والإيراني خلال نهاية الأسبوع الماضي على الأراضي السويسرية، والتي جرت برعاية وسيطية مشتركة من قطر وباكستان.
غير أن الموقف الإيراني الصادر يوم الثلاثاء جاء ليضع هذه التصريحات موضع التساؤل، إذ أكدت طهران بشكل لا لبس فيه أنها لن تأذن بأي عمليات تفتيش على المنشآت التي تضررت جراء تلك الضربات، مما يكشف عن هوّة واضحة بين الموقفين.
سياق دبلوماسي بالغ الحساسية
جاءت هذه التطورات في سياق دبلوماسي شديد التعقيد، تتشابك فيه ملفات عدة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والمساعي الدولية الرامية إلى ضمان الشفافية بشأنه. وقد سعت كل من قطر وباكستان إلى تهيئة أرضية للتقارب بين واشنطن وطهران، في مسعى لتجاوز حدة التوترات التي أعقبت الضربات العسكرية على المنشآت الإيرانية.
وتضطلع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدور محوري في مراقبة الأنشطة النووية على المستوى الدولي، وتُعدّ عمليات التفتيش التي تجريها من أبرز الأدوات التي يعتمد عليها المجتمع الدولي للتحقق من مدى التزام الدول بالتزاماتها في إطار معاهدة عدم الانتشار النووي. ويزيد رفض طهران من تعقيد المشهد الدبلوماسي القائم، في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية لإيجاد مخرج تفاوضي للأزمة.
