كشف كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي عن تراجع ملحوظ في نسبة الفقر متعدد الأبعاد بالمغرب، منتقلةً من 4.5 بالمئة إلى 2.5 بالمئة. وجاءت هذه التصريحات خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، حيث أشار المسؤول الحكومي أيضاً إلى تنامي ظاهرة الشيخوخة بوصفها تحدياً ديموغرافياً متصاعداً.
انخفاض ملموس في مؤشر الفقر متعدد الأبعاد
أعلن عبد الجبار الرشيدي، كاتب الدولة لدى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، المكلف بالإدماج الاجتماعي، أن المغرب حقق تقدماً ملموساً على صعيد مكافحة الفقر، مستشهداً بانخفاض مؤشر الفقر متعدد الأبعاد من 4.5 بالمئة إلى 2.5 بالمئة. وجاءت هذه التصريحات خلال الجلسة العامة لمجلس النواب المخصصة للأسئلة الشفوية يوم الاثنين.
وأكد الرشيدي أن هذا التحسن يعكس الأثر الإيجابي للسياسات الاجتماعية المنتهجة في المرحلة الراهنة، في ظل توجه نحو ترشيد منظومة الدعم الاجتماعي وتوجيهها نحو المستحقين الفعليين بدلاً من الاعتماد على معايير غير محددة.
تساؤلات حول آليات الاستهداف في برامج الدعم
وأشار المسؤول الحكومي إلى ضرورة مراجعة أساليب الاستهداف المعتمدة في برامج الدعم الاجتماعي، مشيراً إلى أن الاعتماد على معايير غير دقيقة أفضى في السابق إلى تسرب المساعدات إلى غير المستهدفين، مما أضعف من فاعلية هذه البرامج وأثّر على مردوديتها الاجتماعية.
وأكد الرشيدي أن الحكومة الحالية تسعى إلى بناء منظومة اجتماعية أكثر دقة وعدالة، تضمن وصول الدعم إلى الفئات التي تحتاجه فعلاً، مستنداً في ذلك إلى المعطيات الإحصائية التي تُثبت تحسن المؤشرات الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة.
الشيخوخة السكانية: تحدٍّ ديموغرافي في تصاعد
في المقابل، لفت الرشيدي الانتباه إلى تنامي ظاهرة الشيخوخة بالمجتمع المغربي، وما يرافقها من ارتفاع في أعداد المسنين، مشيراً إلى أن هذا التحول الديموغرافي يستوجب التخطيط المبكر وإعداد السياسات الملائمة للتكيف مع متطلباته الاجتماعية والاقتصادية.
ويشكّل تزايد الفئة العمرية لكبار السن ضغطاً متصاعداً على منظومة الحماية الاجتماعية، سواء على مستوى خدمات الرعاية الصحية أو برامج الدعم المخصصة لهذه الشريحة، مما يجعل استشراف هذه التحولات وإدارتها بفاعلية رهاناً محورياً أمام الحكومة في السنوات المقبلة.
ورش الحماية الاجتماعية في صلب الأولويات الحكومية
تأتي هذه التصريحات في سياق الاهتمام الحكومي المتواصل بملف الحماية الاجتماعية، الذي يُعدّ أحد أبرز الأوراش الكبرى التي تشتغل عليها الحكومة، من خلال توسيع التغطية الصحية الإجبارية وتعميم برامج الدعم المباشر للأسر المستحقة.
وتُشير الأرقام المُعلنة إلى أن المغرب قطع أشواطاً مهمة في مسار الحد من الفقر، غير أن الحفاظ على هذه المكتسبات ومواصلة تحسين المؤشرات الاجتماعية يظل مشروطاً بمزيد من الانضباط في توجيه الموارد وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
