شارك وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، في منتدى دولي بمدينة ويلفا الإسبانية، حيث قدّم ملامح النهج المغربي في التعامل مع ملف الهجرة القائم على قيم التضامن وصون الكرامة الإنسانية. وأكد الوزير أن هذه السياسة تجسّد مفهوماً متقدماً يرتكز على المسؤولية المشتركة بين دول الإرسال والاستقبال، في إطار تعاون ثنائي مثمر مع إسبانيا.
مشاركة مغربية رفيعة في منتدى ويلفا
حلّ الوزير يونس السكوري ضيفاً على منتدى متخصص انعقد يوم الخميس بمدينة ويلفا الإسبانية تحت عنوان “الحكامة في مجال الهجرة والهجرة الدائرية بين المغرب وإسبانيا: مفاتيح تعاون مثمر”. وقد شكّل هذا الملتقى فضاءً للنقاش حول آليات تطوير الشراكة بين البلدين في مجال تدبير تنقل اليد العاملة وتنظيم مسارات الهجرة بصورة منظمة ومستدامة.
نهج مغربي يضع الإنسان في صميم الاهتمام
استعرض السكوري خلال مداخلته الأسس التي تقوم عليها السياسة المغربية في هذا الملف، مشيراً إلى أنها تنبثق من رؤية إنسانية شاملة تجعل من احترام الكرامة الإنسانية للمهاجر مبدأً راسخاً لا تنازل عنه. وأوضح أن هذه المقاربة لا تقتصر على البعد الأمني أو الإجرائي، بل تمتد لتشمل الاهتمام بالإدماج والحماية الاجتماعية وصون الحقوق الأساسية لجميع المعنيين بالظاهرة.
وأبرز الوزير أن مبدأ التضامن والمسؤولية المشتركة يشكّل ركيزة جوهرية في هذا التوجه، إذ يرى المغرب أن التعامل الناجع مع ملف الهجرة لا يمكن أن يتحقق بشكل منفرد، بل يستلزم تضافر جهود جميع الأطراف المعنية من دول إرسال ودول استقبال وهيئات دولية متخصصة.
الهجرة الدائرية: نموذج للتعاون الناجح
تناول السكوري بالتفصيل ملف الهجرة الدائرية بوصفها أحد أبرز محاور التعاون المغربي الإسباني في هذا القطاع، وهو نموذج يتيح لليد العاملة المغربية الاستفادة من فرص العمل المتاحة في إسبانيا وفق شروط قانونية منظمة، مع ضمان عودتها إلى أرض الوطن بعد انتهاء مدة العقود المبرمة. ويُعدّ هذا النموذج من أكثر صيغ التعاون نجاعةً في مجال تدبير تنقل الأيدي العاملة بين ضفتي المتوسط، لما يوفره من ضمانات للعامل ولدول الطرفين معاً.
شراكة مغربية إسبانية راسخة
يأتي انعقاد هذا المنتدى تعبيراً عن متانة العلاقات الثنائية بين المغرب وإسبانيا، اللتين تجمعهما شراكة استراتيجية راسخة في مجال الهجرة وتدبير تنقل الأشخاص. وتمثل ويلفا بالتحديد نموذجاً حياً لهذا التعاون، إذ تستقطب سنوياً أعداداً معتبرة من العمال الموسميين المغاربة في قطاع الفلاحة، ضمن إطار قانوني ومنظم يضمن حقوقهم ويصون كرامتهم.
وتعكس مشاركة الوزير السكوري في هذا المنتدى الدولي الانخراط الفاعل للمغرب في النقاشات الكبرى المتعلقة بحوكمة الهجرة على المستوى الدولي، وحرصه على تقاسم تجربته ومقارباته مع الشركاء الأوروبيين بروح من الانفتاح والمسؤولية المشتركة.
